علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٩٥ا حدث من النكبات بجربة (170)
ورعد
وفي الربيع من سنة 1078 سبع وثمانين، وألف وقع الوباء في الجزيرة على خلاف عادته السالفة، لأنه كان يأتي بعد عشرين سنة. وفرّ من فرّ إلى البادية والجبال بالعبيد والأولاد، وانقطع بعد غروب الثريا بشهر، ورجع الفارون إلى الجزيرة (171). وأصاب الناس، في ليلة عشر من شهر غشت غيث من السماء فيه ظُلمات وبرق وصواعق تكاد الآذان أن تصمّ بها، وكاد البرق يخطف الأبصار، ودوي بين السماء والأرض تكاد الأرواح أن تزهق منه وقلع من الزيتون ما شاء الله، وتكسر غالبه بحيث لم يبق بغابة أبردا (172) ووادي الزيب إلا الثلث، والبعض ما بقي إلا جذورا في الأرض. ورمى من النخل ما لا يحصى عدده، وذلك من غابة أبردا من الناحية القبلية، وتمادى إلى سدويكش. وعقب ذلك الجدب والقحط، والحمد الله على ما دفع على عباده من النقم التي يستحقونها بسبب أفعالهم القبيحة، والله أعلم بغيب الأمور. ومات الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد الحيلاتي، نفعنا الله بهما، الجامع لهذا الكلام، عام 1099، تسع وتسعين وألف، أواخر صفر (173)، وقبره قرب مسجد
170) العنوان: «ماحدث من النكبات بجربة» سقط من أود. كذا في ب وج. ذكرت "البادية" بكثرة في الوثائق التي تحدثت عن تاريخ حربة، وكانت هذه التسمية متداولة في القرن الخامس هجري وقبل هذا التاريخ. انظر: الوسياني: السير: مخطوط. ص 23 عند الحديث عن الشيخ أبي صالح اليهراسي.
أما عن موقع "البادية" فالمرجح أن يكون ما يقابل اليوم منطقة "الدخلة" الموجودة قبالة الجزيرة من الجهة الجنوبية الغربية بداية من "الجرف". وهي منطقة يملك فيها الجربيون نسبة كبيرة من غابات الزيتون، وذلك منذ أزمان بعيدة. وقد تتعدى هذه التسمية منطقة الجرف والدخلة لتشمل كل الربوع المحيطة بالجزيرة. 171) نجد في ب إضافة لما ورد في أ: التوضيح: (بعد غروب الثريا بشهر): «أي في شهر ديسمبر». وكذلك في دوج.
(172) غابة أبردا: توجد في الوسط الجنوبي الغربي للجزيرة، بداية من حومة مُزران نحو الوسط الشرقي وتنسب إليها عائلة البَرْداوي المستقرة في نفس المكان. وفيها يوجد جامع أبردا المنقور تحت الأرض. (173) الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي: هو صاحب الرسائل، أما هذه الخاتمة فواضح أنها زيادة من أحد النساخ لأن فيها تنصيصا على تاريخ وفاة الشيخ الحيلاتي نفسه.
61