إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إضاء انت الحضارية

ومنهم من كون طلاب العلم يرشفون من معين علمه العذب الزلال، فخرج على يديه أعلام عظام أعز الله بهم دينه.

ولا يزال إباضية هذا العصر سائرون على نهج سلفهم في التمسك بكتاب الله تعالى والعمل

بسنة نبيه والدفاع عن حياض الدين والحمد لله رب العالمين على هذه النعمة. وإن مما يؤسف له أن تجد الكثير من المسلمين من غير المذهب الإباضي يجهلون أمر هذا المذهب، ويجهلون التضحيات الجسام التي قدمها أتباعه محافظة على الدين الإسلامي، بل وتجد بعضهم ينعتون أتباع هذا المذهب بنعوت هم منها أبرياء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، فمن ذلك وصفهم بأنهم خوارج معتمدين في ذلك على ما سطره كتاب المقالات كالبغدادي والشهرستاني وابن حزم وغيرهم، الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء الرجوع إلى المصادر الإباضية وإلى علماء الإباضية لمعرفة صحة ما ينسب إليهم من عدمه، بل ونسبوا إلى الإباضية الكثير من العقائد المنحرفة التي لا تمت بصلة إلى العقيدة الإباضية المستقاة من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة، وقد تكفل علماء الإباضية بالرد على تلك الشبه في الكثير من المؤلفات وبينوا حقيقة المذهب الإباضي وأتباعه، فيمكن الرجوع إليها (1).

بل وإن مما يؤسف له كذلك أن تجد الكثير من أتباع المذهب الإباضي يجهلون تاريخ مذهبهم ونشأته، ويجهلون أئمتهم وسيرهم، وهذا البحث هو محاولة مني تنصب في هذا الصدد، فأحاول من خلاله تسليط الضوء على إمام من أئمة الإباضية في المغرب، بويع بالإمامة في سنة 145 هـ / 762 م، فحاول إقامة دولة إسلامية سائرة على نهج الخلافة الراشدة، فسطر في جهاده للظلم والجور أروع الإنجازات، هذا الإمام هو الإمام الجليل أبو حاتم يعقوب بن حبيب التجيبي المَلْزُوزِي رحمه الله تعالى.

فاسال الله تعالى أن أكون بهذا العمل قدمت ولو نزرا يسيرا من تاريخ الإباضية، سائلا المولى القدير أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا) أن الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

(1) أشرت إلى بعضها في مقدمة الكتاب. (1) سورة يونس، من الآية: 10.

(T)