دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

ودليلنا الثاني هو اجماع أغلب الكتاب اليونانيين والرومان الذين تعرضوا الى أصل الفينيقين على أن موطنهم الأصلي هو الخليج العربي وفي طليعتهم هيرودوس، أما استرابو فيقول ما نصه (اذا أبحر الانسان .... أبحرها جنوبا جاء الى جزيرتي تايروس وأرادوس وبها معابد تشبه معابد الفينيقيين، ويقول سكان هذه الجزر ان الجزر والمدن التي تحمل أسماء أسماء المدن الفينيقية هي مستعمراتهم وتايروس هي جزيرة تاروت المعروفة اليوم وهي جزيرة صغيرة على مسافة قصيرة من مدينة القطيف وتقوم على طرفها الشمالي مدينة صغيرة تحمل نفس الاسم وبها نبع حار وقلعة أثرية، ولعل اسم تاروت كان يطلق على جزيرة (أوال) التي تقع بها عاصمة البحرين اليوم أو على جزر البحرين المعروفة اليوم وكانت هذه الجزيرة من بينها، والمهم أن يتأكد لدينا أن جزيرة تايروس التي ذكرها المؤرخ سترابو ما تزال موجودة

تشبه

حتى اليوم وتعرف عربيا بجزيرة تاروت

أما ارادوس وهي الجزيرة الثانية التي ذكرها فهي عراد التي تقع اليوم ضمن الجزيرة المعروفة بالمحرق في البحرين أيضا وهذا يؤكد شمول اسم تايروس على مجموعة جزر البحرين

وتتخذ عراد اليوم كمصيف لأهالي المحرق

ولدينا رأي تاريخي حول استيطان الفينيقيين للخليج العربي فالمؤرخ اندروشينبيس الذي رافق نيارخوش وهو قائد مقدوني أرسله الاسكندر للقيام برحلة استكشافية في الخليج العربي يقول انه رأى معبد لأبولو في جزيرة ايكاروس وهو الاسم القديم لجزيرة فيلكا بالكويت واتخذ ما رآه بها من آثار دليلا على موطن الفينيقيين الأصلي في الخليج العربي

وفي جزيرة أوال بالبحرين يوجد سهل يقع جنوبي قرية عالي يسمى سهل المراقيب وبه مقبرة كبيرة تتألف من آلاف الأكام تبلغ مساحتها ثلاثين ميلا مربعا من الأرض وقد قام بعض المنقبين عن الآثار بفتح هذه القبور، ومنهم بنودور بنت الذي وفد الى البحرين في أواخر القرن التاسع عشر وقرر أنه يعتقد أن تلك الاكام هي مدافن فينيقية وأيده في هذا الاعتقاد المستر موري وهو من رجال المتحف البريطاني، ومما قاله موري (ليس لدي أدنى شك أن هذه الأشياء العاجية هي من صناعة الفينيقيين وكان بنت قد قدم اليه بعض القطع العاجية التي استخرجها من قبور سهل المراقيب

101