دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الاخلاط

من

الأدب الشعبي في الخليج

الأدب الشعبي واضح المعنى من اسمه فهو الأدب المتداول بين أوساط الناس بلغتهم العامية الدارجة بينهم ويسمى أيضا بالشعر النبطي، وقد جاءت هذه التسمية نسبة الى الناس الذين سماهم العرب نبطا. وهذا النوع من الأدب أدب له قيمته ومنه يمكن فهم كثير من مشاعر الأمم وخواصها، ولهذا خصص ا له العلماء دراسات وافية واشتد الاهتمام به في العصر الحديث فأصبح مظهرا من مظاهر المجتمعات وعنوانا على الشعوب ووسيلة من وسائل الدعاية لها والتعريف بها.

واذا كان العرب قد سبقوا الأمم في كثير من مظاهر الحضارة فما كانوا ليتخلفوا في هذا الجانب، فلهم الجانب الشعبي الذي يمثلهم خير تمثيل وسأعرض هنا للناحية الشعرية هذا الجانب فهنالك نواح أخرى لها مكانتها في تراث الأمم لم تقصر خطا أمتنا العربية عن من ميدانها. وأدب العرب بطبيعته أدب شعبي ففي عصر الفصحى كان العرب يعبرون عن مشاعرهم وخواطرهم بالشعر المعروف لدينا لأن الفصحى كانت لغتهم الدارجة بينهم ولذلك نسمع عن شعراء لم يقولوا الا أبياتا محدودة سيطر عليهم خلال التعبير بها ظرف معين فأبدعوا في تأثرهم فخلد بالشعر الى الأبد، وعندما ضعفت اللغة الدارجة بين العرب وظهرت العامية كأثر لذلك أخذ هذا العامل يؤثر على العامية فجاء تعبيره بها لأن كلماتها التي تسبق التعبير الشعبي أو النبطي ومن هنا أيضا تظهر قيمته وتتحدد ميزاته. ونحن في الخليج العربي لدينا من هذا الأدب ما نقف به بقدم ثابت في موكب الثقافة العربية فرغم قلة ما ألف عنه نجد في الخليج عنه مؤلفات، ونجد له شعراء معروفين ووقائع مشهورة ومداولات شائعة ومن المؤلفات التي ظهرت عنه ديوان النبط وهو جزءان من تأليف الشاعر خالد الفرج وخيار ما يلتقط من شعر النبط تأليف الاستاذ عبد الله الخالد الحاتم والأدب الشعبي في جزيرة العرب للاستاذ عبد الله بن خميس والأمثال العامية للاستاذ خالد سعود الزيد ولو قيس عدد هذه المؤلفات بما ظهر من المؤلفات حديثه في البلاد العربية عن الأدب الشعبي لكان لهذا مكانة في الاحصاء ودليله في اهتمام الخليج بهذا النوع من الأدب

هي

-

121 -