دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨ولد أحمد بن محمد ماجد بن بن عمر بن فضل بن دويك بن يوسف بن حسن بن حسين السعدي في مدينة رأس الخيمة بالقرن التاسع الهجري والخامس عشر الميلادي ونشأ بها على يدي أبيه وجده اللذين كانا من مشاهير ربابنة السفن. وورث ابن ماجد عن جده الميل الى الشعر والتأليف، وبالاضافة الى ثقافته البحرية فقد اكتسب ثقافة أدبية مكنته من نظم الشعر بل كان فيه طويل النفس وليس بغريب عليه ذلك وقد نذر حياته للبحر وقضى زهرة شبابه في المطالعة كما يقول:
قصدى العلو في علوم البحر لا قصدي المزح وقرض الشعر في المطالع قد راح عمـ وكثرة التسآل في الجهات
وأشهر ما ألفه ابن ماجد كتابا الفوائد في علم النحو والقواعد وحاوية الاختصار في أصول علم البحار تحدث في الأول عن واجبات الربان وما يجب أن يعرفه ثم عدد الطرق البحرية الرئيسية وعن البحر الأحمر وجزره وعن النجوم التي ترشد نحو طرق البحار. أما الثاني فجاء شبيها للأول ولكنه بصورة أوضح فصل فيه الطرق المؤدية الى سومطرة والصين ومدغشقر وبلاد العرب وبلاد فارس ومجاهل المحيط الهندي وأضاف الى كتابه الثاني دراسات حول علاقة القمر بالريح.
أما مؤلفاته الاخرى فقد تعددت أغراضها ووسائلها في البحث عن الملاحة فلكل جانب دراسة تشهد بخبرة الرجل وتفوقه، واذكر من ذلك الارجوزة السفالية التي بين فيها عمق المحيط الهندي حتى سواحل أفريقية الشرقية وكان ابن ماجد يعين في مؤلفاته مواقع المدن والجزر بخطوط الطول والعرض ويدل قارئه على تيارات المياه ومواقع البلدان بالنسبة للنجوم. واعتنى بتسهيل معرفة القبلة للبحارة فنظم في ذلك قصيدة في خمسمائة بيت قال في مقدمتها (لما رأيت الناس يميلون في معرفة القبلة ومساجدهم. مائلة عن قصد القبلة وليس لهم أصل علم يعرفون به القبلة خصوصا في المدن اللواتي تقرب من البحر وجزره التي يمر بها
المسافر نظمت هذه الارجوزة) وقد استهلها بقوله:
-
246 -