دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢مؤرخ في الكـ
من الناس من يحمل عبء الآلاف محتملا كل ما يجابهه من مشاق، يخوض الظلمات في سبيل غايته وتلاحقه العيون مستنيرة بقيادته، فتراه يسير في طريقه ويسلك نحو مطلبه حتى يبلغ فيه الشوط ويحقق منه الغاية، وعند ذلك يهدأ فكره ويتنفس الصعداء صدره ويستقر بتحقيق مطلبه، فذلك هو الاستقرار كل الاستقرار. ومن هؤلاء أديب كويتي شارك في البناء لهذه البلاد الواثبة ووجه الشباب نحو غايات رشيدة، أثبتت للكويت الكريمة مكانتها في التاريخ ودورها في الثقافة، ولولاه لكلفنا البحث عن ذلك الكثير ولجهلنا كثيرا من ماضي الكويت ونحن نشهد حاضرها الحي الفياض، فتحية لتلك النفس الزكية واكبارا لتلك الهمة العلية واعجابا بذلك الجهد الفريد الذي نتمنى أن يجتمع على مثله
عشرات.
والناس ألف منهم كواحـ وواحد كالألف ان أمر عنى
وليس في الكويت وأرجاء الخليج جميع من لا يعرف مؤرخنا فهو الشيخ المرحوم عبد العزيز بن بداح الرشيد مؤلف كتاب تاريخ الكويت، فأنت اذ تقرأ كتابه تعيش في موكب عامر بالحداء ملئ بالرفاق حافل بالجديد ما تكاد تقرأ به الآثار حتى تشهد أمام عينيك أخبارا عن اللؤلؤ وما تكاد تسأل عن الحكم حتى تعلم أن حكام الكويت الأماجد قد وضعوا منذ توليهم الحكم الشورى شعارا، فلا نعجب اذا شهدنا الدستور اليوم بعد عام من الاستقلال ثم ما تكاد تكشف سجل الحياة ونبض القلوب وحيوية المشاعر حتى يواتيك هذا المؤرخ الكبير بالأدباء من أبناء الكويت فتعلم بعد ذلك أنك ازاء رجل عظيم وتراث كبير، ولا تنس حينئذ إلا أن تتلفت لهذه الميزة التي تنطبع بها الكويت وهي الحركة أجل الحركة قبل النفط وبعده، فتهتف عند ذلك داعيا الى الأمام يا بلد الحركة نحو الخير والمجد والصلاح
•
- 19. -