دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

أديب من قطر

الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن درهم من الادباء الذين يحتفظ لهم تاريخ الخليج العربي بدور بارز في جمع التراث العربي وحفظ انتاج بعض شعراء الخليج، وذلك بتأليفه كتاب نزهة الأبصار بطرائف الأخبار والأشعار. الذي طبع فجاء في ثلاثة مجلدات بلغ عدد صفحاتها الفين ومئتين وتسعا وستين صفحة، جمعت من الشعر أشهره وجاءت شاهدا على اطلاع ابن درهم وحسن اختياره وطول باعه في عالم الأدب وجاءت أيضا لسانا ناطقا بحيوية الأدب في قطر قبل قرن كامل والا فلمن يألف المؤلف اذا لم يكن محيطه عامر هو بسبيله متصلا بجيرانه يستجيبون اليه ويستجيب هو اليهم.

بما

ولد أديبنا في الدوحة عاصمة قطر عام 1290 هـ فنشأ بها محبا للعلم يتلقاه على يدي ابيه عبد الله بن أحمد قاضي البلاد، وعندما بلغ الثالثة والعشرين من عمره سافر الى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ليزداد علما، ولكن اقامته بالرياض لم تطل أكثر من عام فعاد اليها ليدرس على يدى ابيه وليشبع نهمه في دراسة الأدب شعره ونثه. وكان ابن درهم يقضي يومه في بيع اللؤلؤ وشراءه وفي القراءة والاطلاع، فكان والحال هذه لا يخلو من جوهرة بالأصل أو المعنى وهل الأدب إلا لؤلؤ منضود يزهو بالمعنى ويشرق بالمبنى، وعاش ابن درهم اثنين وسبعين عاما فقد توفى رحمه الله 1362 هـ الموافق 1943 م.

وقد احي الشيخ على الثاني حاكم قطر السابق ذكره وحفظ تراثه وخلد مسعاه، فأمر بطبع كتابه نزهة الابصار طباعة نظيفة متقنة فاجتمع فيه اربعمائة شاعر وخلد به أديب عربي من قطر يقف بمسعاه فخورا بين زملائه أدباء هذا الخليج الحر الكريم.

ونجد في حياة ابن درهم اعزازاً وتقديرا للشيخ عبد الله بن محمد الخاطر العيوني الذي توفى فهز البلاد مصابه، وشارك أديبنا في رثائه وقدم للمرثاه بتعريف أثنى فيه على ابن خاطر وأطرى ثقافته الادبية ومكانته العلمية ومن هذه المرثاة قوله: