دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠رحلة أمين الريحاني إلى الخليج العربي
هنالك حقيقة كبرى تظهر في سير التاريخ العربي هي ارتباط البلدان العربية بعضها ببعض، وشعور أهاليها أنهم شعب واحد لا تنفصم عراه، وأهل بلاد واحدة لا تبعدها مسافات ولا تفصلها حدود، فالعربي في اى مكان كان من الوطن العربي الأكبر يشعر أنه مرتبط بأجزائه متين الصلة بأبناء عمه وفي ادوار التاريخ العربي ما يؤكد ذلك كل
التأكيد.
وحديثنا هذا أحد الأدلة على هذا الشعور الكريم، فرجل كالأستاذ أمين الريحاني عاش في المهجر الأمريكي يحن إلى أصله العربي اللبناني ولم يكفه ذلك، بل صمم على رؤية البلاد العربية والتعرف عليها جزءا بعد جزء، وفوق هذا فقد إختار أن يكشف هذه المعرفة عن طريق البقعة التي نشأ فيها أجدادنا منذ القديم، فكانت مهد العرب والأفق الذي تفرق منه شعاع مدنيتهم و هجرتهم، فقام برحلة إلى شبه الجزيرة العربية زار فيها بلدان الخليج الكويت والبحرين، ورغم انه يزورها لأول مرة فقد سجل عنها معلومات وافية ستكون في يوم من الأيام مصدرا من مصادر التاريخ، جمعها في كتابه (ملوك العرب)، وفي رحلة الريحاني يتجلى شعور الفرد العربي نحو وطنه الأكبر والتعلق به، وقد وصل الريحاني إلى الكويت قادما الاحساء فلقي من أميرها الراحل المرحوم الشيخ أحمد الجابر حفاوة وتقدير إذ ارسل وفدا لاستقباله يتألف من الشيخ عبد الله آل خليفة والسيد يوسف البدر، وصف الريحاني السور القديم بالكويت وهو يدخله لأول مرة بقوله:
من
«أول ما يسترعي النظر في الكويت إذ يصل المسافر من البر اليها ذلك السور الكبير الذي بناه أهلها بعد وقعة الجهراء، وهو سور يحيط بالمدينة من جهات البر كلها، طوله خمسة أميال وعلوه نحو أربعة أمتار وسمكه في بعض الأماكن متر ويزيد، فيه المعاقل والكوى للرمي والدفاع وله بوابات ثلاث يقيم الحرس عندها وتقفل في الليل، لم تنفق
- 368 -