دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الجنوب العربي
وصف الشاعر فؤاد الخطيب أمته العربية في أبان نهضتها الحديثة بأبيات رائعة واثبة ما زالت على ذاكرة كل متتبع لتاريخ هذه الأمة المجيدة، وستبقى هذه الأبيات خالدة حتى حين تستكمل امتنا المجيدة وثبتها ونهضتها لاننا سنقول حينذاك، لقد صدق فؤاد الخطيب
حين قال:
لمن المضارب في ظلال الوادي ريان
بالوراد
الله أكبر تلك أمة يعرب نفرت من الأغوار والانجاد طوت المراحل والأسنة شرع والبيض متلعة من الاغماد ومشت على الاسلات مشية واثق بالله والت تاريخ والأجداد فقد شهد هذا الشاعر أمته وهي تنفض عنها غبار الغفلة الذي اعتورها في مرحلة من مراحل تاريخها فكاد أن يقضي على كيانها لولا أنها أمة تصمد للحوادث وتقهر العقبات من أتون النيران. دائما كما يخرج الذهب الابريز
وتخرج
الأمة
شهد مراحل نهضتها في كل بقعة عربية، وشهدها أيضا في شبه الجزيرة ولذلك هتف بهذه الصيحة التي دوت بها ابياته، وها نحن اليوم نشهد مظهرا من مظاهر نهضة هذه، في كل مكان ناء من شبه الجزيرة، في أقصى الجنوب، في بلاد عاد وثمود فسبحان مجدد الحضارات وباعث الأمم، شهدها على سواحل البحر العربي وعلى قمم الأحقاف وهذا هو معنى قول الشاعر) نفرت من الأغوار والأنجاد). فقد نفرت لتواصل سيرها من السهل والنجد من الساحل والجبل لتكون على اتصال بتاريخها المجيد.
فكل منا سمع عما كان بالمحميات التسع وعما سمي من بعد باتحاد الجنوب
يسمى
العربي وكل منا يسمع اليوم عن معارك ردفان وقضية عدن وبسالة يافع ومواقف الفضلي ونحن في هذا الحديث نحاول أن نتعرف على هذه الجهات لنستقبلها بعد تحررها من وطأة
- rvr -