دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٩

من

«الخليج العربي»

اذاعة هذا البلد الواثب نحو مستقبل زاهر سألتقي بكم في أحاديث منوعة عن الخليج العربي، خليجنا الحر الأبي، فما أروع مجال الحديث، وما أروع مكانه، فاذاعة الكويت كما تعلمون دأبت على ايصال صوتها الى المستمعين العرب في كل مكان، تقدم اليهم المعلومات النافعة والفنون الأصيلة والتوجيه السديد، دليلها في ذلك دولة تسود

وحكومة تبني وشعب يتقدم بخطا سريعة نحو غده السعيد ونحو خير العرب أجمعين وأحاديثي هذه تستهدف تعريف اخواننا المستمعين بكل ما يتعلق بهذا الجزء من الوطن العربي الأكبر فأنا لا القيها الى سكان الخليج العربي بقدر ما أتوجه بها الى اخوانهم في أرجاء العروبة فالتعارف في رأيي دعامة أساسية في اشادة صرح الأخاء والوصول الى آفاق التفاهم. وعلى ضوء ذلك أبدأ أحاديثي بتعريف شامل أمد به يدي الى المستمعين فندخل من بعد الى نواح متعددة من الحديث عن الأدب والتقاليد والأماكن والماضي

والحاضر

فالخليج العربي هيأ الله له موقعا جغرافيا أشبه ما يكون بركن شجرة تتفرع منها الأغصان، فتكبر وتمتد حتى تصل في مرتفعها الى المحيط الأطلسي حيث يقطن في تلك القمة قوم عرب عرفوا بالإباء في النفس والجهاد في العقيدة والكفاح في المعيشة. وموقعه البرى لا يقل أهمية عن موقعه البحري كما أن مكانته في العصر الحاضر لا تقل أهمية عن مكانته في العصور الغابرة، فقد أدى المهمة التي أداها البحر الأبيض المتوسط في نقل الحضارة فكما نقل الأول حضارة وادي النيل ووادي الرافدين الى الغرب نقل أجدادنا في الخليج العربي معالم الحضارة بين العراق والهند وسائر أرجاء آسيا فعلى شواطئه قامت حضارة الديلمون وعلى سواحله أيضا بزغت حضارة الفينيقيين ونبت جيلهم الأول وإلى سفنه يعود في نقل المدنية الى الشواطئ المترامية في أفريقية الشرقية.

الفضل

ويؤدي الخليج العربي دوره في العصر الحاضر فيمنحه الله سبحانه خام انشاء حضارة القرن العشرين الذي شاركت به الطبيعة عقل الانسان، ألا وهو النفط. وفوق هذا فقد ربط الخليج العربي حاضره بماضيه فمثلما كان منبتا للحضارات القديمة وناقلا لها وآخذا بها

- Y_