الأرقام الحسابية بين الهند والعرب أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

الجزء ١ · صفحة ١٣

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

بينما بقيت على شكلها القديم من حيث تعريجاتها أو زواياها في اللغات الأعجمية الإسلامية التي تكتب بالحرف العربي: كاللغات التركية والفارسية والأردية الهندية) والملاوية والسواحلية ولغات إفريقية أخرى، قبل أن تتأثر هذه اللغات أو يتأثر بعضها بالحرف اللاتيني كتابة.

وتعد هذه اللغات لغات إسلامية لأنها لغات شعوب مسلمة. وقد جاء هذا التطوير العربي تبعاً لتطور الخط العربي، حتى إن الرقمين (2) (3) تطورا حسب نوع الخط العربي، كخط النسخ، وخط الرقعة مثلاً؛ حيث نجد أن الشكل الأول للرقمين المذكورين (2. 2) من لوازم خط النسخ الذي يعتبر أصل الخط العربي، وبه كانت تكتب الكتب وتؤلف المؤلفات، حتى إن حروف المطابع الأولى كانت قد صُمّمت وفق حروف خط النسخ قبل أن تتطور آلات الطباعة، وتشتمل على حروف الخطوط الأخرى. بينما نجد أن الشكل الثاني للرقمين الآنفي الذكر (202) من لوازم خط الرقعة. أي أن خط النسخ يكتب الرقم اثنين (2) بسنين، ويكتب الرقم ثلاثة (3) بثلاثة أسنان. أما في خط الرقعة فيكتب الرقم اثنين هكذا (2) بدون سن، ويكتب الرقم ثلاثة هكذا (2) بسنين فقط. وتعرف هذه الأرقام بالأرقام الهوائية؛ أي العقلية أو الذهنية؛ لأنها كانت تعد وتحسب في الذهن

وفي رأيي أن الأرقام الهوائية هي ما كانت تحسب باليد اعتماداً على الذاكرة. هذا بالنسبة إلى الشكل المشرقي.

أما في الشكل المغربي للأرقام الحسابية، فقد كانت تكتب أيضاً من اليمين إلى الشمال تبعاً للخط العربي وحروفه. بيد أنه لما اغترب إلى الغرب الأوروبي، أخذ يكتب من الشمال إلى اليمين تبعاً للخط اللاتيني وحروفه بلهجاته الأوروبية (3).

(1) کانو، عبداللطيف جاسم الأرقام العربية نبع الحضارة الإنسانية مسحوب من الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). (2) أحمد مطلوب، الأرقام العربية، ص 150 مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.

(3) المعلوم أن اللغة اللاتينية هي اللغة الأم للغات الأروبية، وما تلك اللغات في حقيقتها إلا لهجات للشعوب الأوروبية، ولا شك أن تلك اللهجات مرت بتطورات حتى أصبحت لغات أو يطلق عليها أنها لغات.

(i)