الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
الجزء ١ · صفحة ٢٧(ره)
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
ور
الخاتمة
تبين لنا مما مر أن العرب ما كانوا يعرفون الأعداد على أساس الأرقام. وإنما كانوا يعرفون الأعداد كعدد تراكمي، الأول قبل الثاني، والثاني قبل الثالث، وهكذا، والدليل على ذلك أنهم لما تواضعوا على وضع الشهور العربية جعلوا ستة منها تسعة وعشرين يوما، وستة منها ثلاثين يوما، حيث جعلوا السنة اثنى عشر شهراً (1).
ولما جاء القرآن العظيم ذكر الأعداد في عدد من آياته الكريمة، ولما انتشرت الكتابة فيهم كتبوا تلك الأعداد بالكلمات، وذلك قبل انتشار التعليم ومعرفة الحساب.
أما كتابة الأرقام عند العرب، فكما ذكرنا أنه بعدما جاء الرجل الفلكي الهندي بكتاب «سند هند»، وقدّمه إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 156 هـ، أمر الخليفة المنصور محمد بن إبراهيم الفزاري ومعه يعقوب بن طارق بترجمة الكتاب، فما كان من الفزاري إلا أن ترجمة وزاد عليه وسماه «سند» هند الكبير»، وجاء بعده أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي صاحب كتاب «الحساب والجبر فهذبه وزاد عليه. ومن هناك بدأت الأرقام الحسابية في الانتشار، وانتشر شكلان من الأرقام الحسابية، عرف فيما بعد أحدهما بالأرقام المشرقية، والآخر بالأرقام الغبارية المغربية.
ولا أستبعد أن الأرقام المشرقية تطورت عربيّا؛ لذلك عم انتشارها معظم أرجاء العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً. أما الأرقام الغبارية، فقد شقت طريقها إلى الأندلس ومنها إلى أوروبا وبعض بلاد المغرب وكان تطويرها أوروبيا.
ورجحت أن الأرقام الحسابية بقسميها المشرقي والمغربي- هي أرقام هندية، ورأيت أن الأرقام المشرقية ربما أن مصدرها كان إقليم السند الذي هو جزء من شبه القارة الهندية، أما الأرقام الغبارية أو
المغربية فإن مصدرها ربما يكون إقليم آخر من أرض الهند.
(1) بيوض إبراهيم بن عمر، ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية والمراصد الفلكية، ص 24، مسقط، سلطنة عمان.