المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠٤والمحيط الهندي، فأنشأ عدة موانى بحرية وتعقب القراصنة. وترتب على ذلك ازدهار العلاقات الفارسية الإفريقية في المجالات التجارية خاصة تجارة الذهب والرقيق والحديد والعاج وغير ذلك من سلع الساحل الإفريقي.
ففي نهاية القرن الثالث الميلادي قام نرسي (292 - 302 م) بعقد معاهدة مع زند أفريك شاه ملك الزنج على ساحل إفريقية الشرقي الشمالي، في الصومال، وفرض الفرس نفوذهم في تلك الفترة على جزيرة سوقطري التي أصبحت مركزا فارسيا أمام السواحل الإفريقية، وتواري أمامها الوجود اليوناني والروماني في الجزيرة (1)، وتم بناء معابد فارسية بها، نظرا لوجود جالية فارسية كبيرة بين سكان الجزيرة، وبدأت السفن الفارسية منها تدخل موانئ البحر الأحمر الإفريقية أو تتجه صوب ساحل إفريقية الشرقي جنوبا. ومكن لهم هذا الوضع مع القوة الإفريقية الناشئة في الحبشة عند مدخل البحر الأحمر الجنوبي وهى دولة أكسوم التى ظهرت كقوة عالمية منذ القرن الرابع الميلادي) وأصبحت حليفة مع الرومان لاعتبارات دينية وثقافية. وكان وجود تلك القوة الإفريقية هي الأمل الوحيد أمام الرومان للوصول إلى تجارات إفريقية والمحيط الهندي بعد أن استحكمت العداوة مع الفرس الذين سددوا منافذ التجارة الشرقية أمامهم.
(2)
اتخذ الرومان سلسلة من الإجراءات لدعم الأحباش في أكسوم سياسيا ودينيا وعسكريا أمام الفرس، فقد أرسل الإمبرطور الروماني جستنيان وفدا إلى مملكة أكسوم، عارضا خدمات الرومان العسكرية والإقتصادية للأحباش مقابل أن يؤمن الأحباش لهم تجارة المحيط الهندي وإفريقية. وقد تمكن الأحباش من القيام بهذا الدور، حيث استغلوا الأحوال الاقتصادية السيئة التي تمر بها منطقة جنوب الجزيرة العربية، ومدخل البحر الأحمر، حينما انتكست تجارة اللبان والبخور، بعد تحول سكان البحر المتوسط إلى المسيحية وضعف إقبال الناس على تلك السلع التي أصبحت من موروثات النظام الوثني، ففرضتم لنفوذهم على منطقة اليمن واتجهت شمالا صوب الحجاز من أجل مدنفوذهم شمالا. ودار صراع طويل بينهم. بينهم وبين الفرس من أجل التحكم في اليمن ومدخل البحر الأحمر، واستمر هذا الصراع مستمر انتهى الأمر في القرن السابق الميلادي بظهور
(1) النعيم، المرجع السابق، ص 218. (2) فخري، المرجع السابق، ص 143.
- 99 -