المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧(2)
خصوصية الدور العماني
مع شرقى إفريقية
كانت عمان الدولة الوحيدة التي توجت الجهود العربية السابقة في المحيط الهندي في التاريخ الحديث حينما تمكنت من تكوين إمبراطورية بحرية شملت سواحل المحيط الهندي الإفريقية والعمانية واحتفظت بنفوذ لها على سواحل مليبار ومانجلور وبانجلور
وبمباي وديو وجوادر ومكران وعلى مناطق أخرى على الساحل الإيراني والبحرين.
وأعادت تلك الإمبراطورية إلى أذهان الباحثين حديثاً، مدى أهمية الدور الذي قام به العرب عامة، وأهل عمان خاصة، في تحويل منطقة الساحل الشرقي الإفريقي إلى منطقة حضارية تابعة للنفوذ والإسلامي منذ بداية ظهور الدعوة الإسلامية، بعد أن ظلت تلك السواحل الإفريقية مرتبطة بالسواحل العمانية منذ عصور ما قبل الإسلام، ولذلك فقد انساب الإسلام في سهولة ويسر مع حركة السفن والتجار العرب والعمانيين في شرقي إفريقية، وظلت عمليات الانتشار مستمرة حتى وصلت أساطيل الدول الأوروبية إلى شرقي إفريقية حديثاً.
لكن .. ماهى عناصر القوة في هذا الدور العماني؟ أو ما المقومات التي أعطت للدور العماني تميزه وإستمراريته على السواحل الشرقية لإفريقية.
يمكننا تقسيم تلك المقومات إلى مايلي: -
أولا: المقومات الطبيعية.
(1) شكل الساحل وطبيعة امتداده: -
فمن النظرة الأولى على خارطة العالم والمحيط الهندي، نجد أن عمان تشكل شريطاً ساحليا طولياً يمتد من الخليج العربي شمالاً وحتى منطقة حضرموت جنوباً، لمسافة تزيد عن 1700 كم (حالياً). ورغم أن مساحتها حوالي 1/ 3 مليون كم 2، أي أنها من الدول
- 392 -