المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٥٤الإستقلال النقدي الإسلامي. وكان لازدهار العالم الإسلامي اقتصادياً سبباً في ازدياد عمليات تبادل النقد الذهبي، حيث أصبحت أراضي المسلمين محطة تجارية هامة بين الشرق والغرب. فتطورت عمليات ضرب العملة وتعددت دور سكها وتطورت الأنظمة التجارية للوفاء بمتطلبات المرحلة الإسلامية الجديدة
•
ازدهرت مراكز التجارة البرية والبحرية على طرق تجارة ذهب السودان الإفريقي ودبت الحياة في الصحراء الإفريقية الكبرى من خلال نمو واحاتها حضاريا للوفاء بمتطلبات قوافل التجارة التي بدأت تتردد على غرب السودان لحمل الذهب إلى الشرق الإسلامي وشمال إفريقية وحوض البحر المتوسط، حيث كان سكان البحر المتوسط والمشرق الإسلامي في حاجة إلى سلع السودان من الذهب وغيره (1). أن الصراع الذي دار على منطقة الشمال الإفريقي في العصور الإسلامية كان من أسباب التحكم في خطوط تجارة ذهب السودان. بعد زيادة الطلب عليه بعد استنزاف ذهب الشرق الذي استنزف في عصور ما قبل الإسلام.
ويبلو
وأدي سيطرة المسلمين على مناجم الذهب العالمية وعلى الطرق المؤدية إليها إلى أنهم أصبحوا سادة التجارة والنقد العالميين (2)، ومكن ذلك العالم الإسلامي من التحكم في نظام العملات العالمية والتجارة أيضاً، بسبب تمتع العملة الإسلامية بالنقة الدولية لما يتوافر لها مخزون ذهبي ضخم. ولم ينافس المسلمون في هذا المضمار إلا الأسبان والإنجليز في العصور الحديثة حينما تمكنوا من الوصول إلى مناجم الذهب في العالم الجديد. وبدأت حقبة جديدة في الإقتصاد العالمي. حيث توجهت الأنظار إلى المراكز الجديدة صوب الغرب.
(P)
أن
التجهت قوافل الذهب إلى العواصم الإسلامية في بغداد ودمشق والقاهرة وغيرها واستأثرت مصر ومدنها على نسبة كبيرة من الذهب الإفريقي " حتى الطولونيين حكام مصر من قبل العباسيين كانوا يرسلون .... 300 دينار ذهبي ستريا للخليفة العباسي في بغداد (4). وأدى ذلك إلى بلوغ العملة المصرية والإسلامية درجة فائقة من النقاوة تصل إلى أكثر من %99 ومازالت القارة الإفريقية تتأثر
(1) لوفران، المرجع السابق، ص: 44. (2) الجنحاني، المرجع السابق ص: 34. (3) آشتور، المرجع السابق، ص: 112
Mountgog، A; Africa P.: 46 London، 1964.
-?9 -
(4)