الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١٨أحمد
مع
ومثال ثان على منهجية الشيخ البطاشي، حينما ذكر حروب الإمام ناصر بن محمد بن ناصر الغافري، تتبع ذكر تاريخ هذه الأسرة، وشكك في ولاية ناصر بن محمد بن ناصر على البحرين، وقد ظن أن ذلك الوالي هو الجد، أي: ناصر بن عامر بن رمثه الغافري، وليس الحفيد كما وضحها ابن رزيق - حيث كان الشيخ البطاشي يُسميه: ناصر بن محمد بن عامر، وهو أب الإمام محمد بن ناصر
ونحن لا نميل إلى هذا الرأي، لكن نوافق الشيخ البطاشي في شكه؛ ودليلنا: أن ولاية الشيخ ناصر بن الإمام محمد على البحرين، كانت بعد فتحها عام: 1130 هـ / 1717 م، وأن المعركة التي كانت بين ناصر والإمام أحمد في عام: 1176 هـ / 1762 م، في سيح الطيب، ولهذا يكون عُمر الشيخ ناصر (76) سنة، في عام: 1176 هـ، لو أنه تولى الولاية وعُمره (30) عاماً، وفي هذا العُمر لا يكون للرجل مطمع في السياسة؛ ومن هنا فليس الرجل هو المقصود في هذه الولاية، وأن ابن رزيق توهم ذلك، كما أنه لا يمكن أن يكون الجد هو الوالي، لاعتبارات
كثيرة.
والشيخ البطاشي رجل موثوق في نقله، وكِتاباته، وآرائه، فقد كان إذا حدث منه زيادة أو حذف، أو صاغ عبارة، أو اختصر جملة قد أشكلت عليه من الوثيقة أو المصدر، يذكر ذلك بصراحة تامة مع ذكر السبب؛
ولا يكتفي بذلك فحسب، بل كان منهجه أن يعطي رأيه في المسألة ويشير إلى ذلك تحت عنوان: " تنبيه أو فائدة "، ونحن ندين له بسعة
"
العلم، وطول البال، وتقصي الحقائق بقدر جهده، وكلما أردت أن ألقي عليه اللوم، تذكرت عبارته في نهاية الكتاب: ﴿فما كان من خطأ، أو تقصير، فلا مؤاخذة على كاتب قليل العلم، ضعيف الفهم﴾، وهو تواضع
- t-