علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

علوم السنة عند الإباضية

304

من قبله كأبي زكريا في سيره، لكنه في نقله لا ينقل نص أبي زكريا، ولعله يجمع بين ما رواه عن شيوخه من معلومات وبين ما كتب في كتب من قبله. ولم يترجم الدرجيني للصحابة معللا ذلك في مقدمة كتابه باشتهارهم، فكأن ذلك يغني عن كتابته عنهم، ولعل الدرجيني أراد أن هناك من علماء الأمة من كتب فيهم، والأمة كلها تعتبر الصحابة حلقة وصلهم بالنبي (1). • الجواهر المنتقاة لما أخل به كتاب الطبقات (2): ألفه أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، ولد في دمّر في تونس، عاش في النصف الثاني من القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الهجري، ويظهر من عنوانه أنه جعله مكملا لعمل الدرجيني في كتابه الطبقات للفترة التي جاءت ما بينهما، مستدركا عليه ما رأى أنه لم يُعنا به، فمما استدركه عليه ذكر الصحابة، وخاصة أئمة الصحابة، كما تكلم عن الأحداث والفتن التي وقعت في عهدهم وذكر المواقع والحروب التي دارت بينهم. هذا ورغم أن البرادي عَدَّ ذلك استدراكا على الدرجيني فإن الدرجيني في تقديري- اكتفى في موضوع الصحابة بما كتب عنهم من قبل غيره، وذلك لأنه أراد أن ينأى بنفسه عن فتنة الصحابة وما وقع بينهم، وعلى كل حال فكتاب البرادي عني بأحداث القرون الإسلامية الأولى وفصل عهد الصحابة وأخبار أئمة الصحابة وبحور العلم فيهم، حتى أنه كان يبوب لكل سنة هجرية بادئا مادته التاريخية بابتداء الوحي، وأحداث القرون الأولى ومواقف أئمة الإباضية إزاءها، كموقف عبد الله ابن أباض من الأمويين خلال رسائله المتبادلة مع عبد الملك بن مروان وغير ذلك، وقد ضَمَّن البرادي آخر كتابه قائمة بأشهر أسماء الكتب المشرقية والمغربية التي ألفها الإباضية (3).

(1) أنظر: الدرجيني، كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، كل الكتاب. (2) الكتاب طبع طباعة حجرية دقيقة الخط في 238 صفحة، كل صفحة في 23 سطرا، وتوجد

للكتاب نسخ مخطوطة منها مخطوطة اطلعت عليها محفوظة في مكتبة الحاج محمد سعيد. (3) أنظر: البرادي أبو القاسم بن إبراهيم (حي في 1407/ 810)، الجواهر المنتقاة لما أخل به كتاب الطبقات، طباعة حجرية طبع بعناية محمد بن يوسف الباروني وسليمان بن مسعود