العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣١٢التي وحدت ألمانيا على يد (بسمارك) … وذلك في القرن الماضي فقط وليس في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر
وبالطبع فاننا لا نحبذ الصراع أيا كان سواء بين المسلمين أو غيرهم، وانما نحبذ الصدق الذي يضع الأحداث في اطارها السليم ووزنها الصحيح، ولا يقيس الماضي بالحاضر فذلك تزوير للتاريخ. والذي نعيبه على هذا الصراع الذي حدث بين بعض مدن الساحل أحيانا، هو أنه أعطى فرصة استفاد منها البرتغاليون في الايقاع ببعض المدن بالتحالف مع بعضها الآخر، اذ ليس بمقدورنا أن نتصور حاكما مسلما يتحالف مع عدو بلده ودينه ضد أخيه المسلم مهما كانت الدوافع والأسباب، فتلك خيانة لايقدر انسان على
تبريرها مهما كان
ومع ذلك لم يكن الصراع الذي حدث بين بعض المدن أو الامارات يشكل ظاهرة سياسية أو تاريخية، أولا، لأنه حدث لمرات قليلة و لم يأخذ صفة الدوام أو الاستمرار، وكل مافي الأمر أن البرتغاليين حين قدموا صادفوا قيام خلاف بين مالندي ومنبسة، فحالفوا الأولى ضد الثانية، وثانيا، لأن هذه المدن لم تكن تعرف حياة الصراعات والغزوات والفتوحات، لأنها نشأت بطريقة سلمية، ولم تنشأ على يد جيش أو أسطول قدم من وراء البحار وأقامها أو فرض وجودها، بل هم التجار والمهاجرون العمانيون وغير العمانيين الذيين كثروا عاما بعد آخر، وبنوا المدن وأقاموا السلطنات، و لم يعملوا على انشاء جيوش أو أساطيل حربية، بل كان همهم الأكبر هو انشاء الأساطيل التجارية وتنمية وسائل الحضارة ونشر الاسلام. ولذلك لم يكن هناك داع لتضخيم
•