العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٥فيه
وما سقناه عن عمان ونشاطها الفكري ليس الا اشارات خاطفة للتدليل على بروزها في هذا المجال الذي لانود الاسترسال لأنه خارج عن نطاق دراستنا. واذا كانت عمان قد برزت على هذا النحو في ميدان النشاط العلمي والأدبي والديني، وبقدر ما أتاحته لها ظروفها السياسية، فقد برزت أيضا في مجالات الحياة الأخرى، اذ أخذ عدد سكانها يتزايد، والحرف الصناعية تنتشر في البلاد، وأخذت كل أسرة في عمان تقريبا تشجع أبناءها على الانخراط في الأعمال الملاحية والتجارية، وأخذ سيل من الثروة يتدفق على عمان ويفسح أمامها الطريق لحياة الازدهار والغنى، كما تدعم التعاون الاجتماعي والاستقرار العائلي، وأخذت القرى والأحياء المزدهرة تبرز وتنمو في كل بقعة من البلاد، واتسعت رقعة الأرض الزراعية، واتسعت دائرة النشاط التجاري والملاحي، وساد البلاد نموذج من الحياة المتحضرة بعد أن كانت قبل وقت قصير غارقة في جهالة الوثنية والجمود والصراعات القبلية (70) وهكذا كان اسلام أهل عمان، وهكذا كان أثر الاسلام في أهل عمان، هذا الأثر الذي جعلها مهيأة تماما لأن تقوم بدور هام وبارز في نشر هذا الدين الجديد وتثبيت أقدامه في كل مكان حل به طلاب العلم ودعاة الاسلام من أهل عمان، وفي كل مكان وصل اليه التجار العمانيون، وفي مكة حيثما يلتقي الحجاج في بيت الله الحرام باخوانهم من أهل عمان (71)، يتبادلون الرأي والمشورة والنصيحة في بث عقيدة الاسلام وفي مقاومة الكفر والوثنية
(70) ما يلز: الخليج بلدانه وقبائله، ترجمة محمد أمين عبد الله، مسقط، وزارة التراث، الطبعة الثالثة
سنة 1986 م، ص 64
•
(71) د سيدة الكاشف: عمان في فجر الاسلام، مسقط، وزارة التراث، الطبعة الثانية سنة
1982 م، ص 37
•