العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٨عظيمة، لدرجة أنه لم يكد يوجد بحر داخلي في العالم له نفس هذه الأهمية، وقد انعكست أهمية هذا الخليج على عمان فصارت بموقعها المتحكم في مدخله من ناحية الجنوب لها نفس أهمية الخليج ان لم تزد (4)
أكثر
من
من
ذلك أن اسمها في القديم كان يطلق على المنطقة الممتدة ظفار حتى قطر، وكانت تتداخل مع منطقة البحرين القديمة التي كانت تسمى جزيرة ابن كاوان والتي كان أهلها شراة (أباضية) مثل عمان، مما يدل على مدى التداخل بين البلدين، وبذلك كانت عمان دولة كبيرة المساحة واسعة النفوذ (5)، اذ سيطرت على نصف الساحل الغربي للخليج العربي وعلى أكثر من نصف الساحل الجنوبي لبلاد العرب، وهذا الموقع بهذا الشكل وهذا الامتداد سواء في الخليج العربي أو في بحر العرب جعلها مكانا وسطا بين منطقة القرن الافريقي وساحل شرقي افريقيا من ناحية، وبلاد الهند وما خلفها من ناحية ثانية، وبذلك أصبحت مركزا للتبادل التجاري بين هاتين المنطقتين، وكان العمانيون يحملون سلع كل منهما الى الأخرى (6)، كما أن هذا الامتداد في الخليج العربي وعلى بحر العرب أعطاها ميزة أخرى وهي التمتع بسواحل طويلة تطل عليها (7)، وهي سواحل مهيأة بطبيعتها لقيام الموانيء البحرية،
(4) محمد أبو العلا محمد: موقع عمان الجغرافي وعلاقاتها المكانية، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1985 م، ص 9، 17، 21 – 22 (5) ابن خرداذبة: المسالك والممالك، ص 62، أحمد عبيدلي: مقدمته لكتاب كشف الغمة،
ص 106، هامش (2).
(6) جيان: وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن افريقيا الشرقية، ترجمة يوسف كمال، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1927 م، ص 26.
(7) تمتد سواحل عمان المطلة على بحر العرب وخليج عمان وحدها لمسافة 1800 كم، انظر، محمد أبو العلا محمد، نفس المرجع، ص 9
-
---