حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب: تعليقات العلماء على أحاديث المسند من خلال مؤلفاتهم (175-570هـ) فهد بن علي بن هاشل السعدي

حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٨٢

حاشية على مسند الإمام الربيع

78

القول الثاني: يعتبر في الإجماع قول الأمة جمعاء من مجتهدين وعامة، وهذا القول حكاه ابن الصباغ وابن برهان عن بعض المتكلمين، واختاره الآمدي، ونقله إمام الحرمين وابن السمعاني والهندي عن القاضي أبي بكر

•

القول الثالث: يعتبر إجماع عامة الأمة في العام دون الخاص، حكاه القاضي عبدالوهاب وابن. السمعاني، وقال الزركشي: وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة، وينبغي تتزيل إطلاق

المطلقين عليه. محل الخلاف:

ذكر القاضي - وتابعه جماعة ـ أن الخلاف يرجع إلى كونه هل يسمى إجماعا أو لا؟

-

ما يترتب على الخلاف

:

-

هل يعد إجماع علماء الأمة دون عامتهم حجة أو لا؟ فمن اعتبر جميع الأمة لم يكن إجماع

بعضها ـ ولو كانوا مجتهديها - حجة، ومن اعتبر إجماع مجتهدي الأمة دون غيرهم كان عنده حجة

-

ولو خالفهم غيرهم، قال أبو الحسن في المعتمد: " اختلفوا في اعتبار قول العامة في المسائل الاجتهادية، فقال قوم: العامة وإن وجب عليها اتباع العلماء؛ فإن إجماع العلماء لا يكون حجة على أهل العصر حتى لا يسوغ مخالفتهم إلا بأن يتبعهم العامة من أهل عصرهم … من أهل عصرهم … وقال آخرون: بل هو حجة أتبعهم علماء عصرهم أم لا؟ " اهـ.

•

أدلة القول الأول:. قوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء».

ما روي عن أبي طلحة الأنصاري أنه خالف الصحابة، وقال: البرد لا يفطر الصائم؛ لأنه ليس بطعام ولا شراب، فردّوا قوله، ولم يعتدوا بخلافه.

إجماع سلف الأمة من أهل كلّ عصر على أنه حرام على عامة أهل كل عصر من أعصار

المسلمين مخالفة ما اتفق عليه علماؤهم.

أدلة القول الثاني:

قوله: " أمتي لا تجتمع على خطأ "؛ لأن الأمة معصومة من الخطأ.