نساء نزوانيات
الجزء ١ · صفحة ٤٦نست رو انت
النبهاني ألف دينار وثيابًا فاخرةً، وذلك قبل أن ينظم في مدحه القصيدة
البائية التي مطلعها:
كبرت والبيض واللذات من أربي حتى كأني لم أكبر ولم أشبِ
كان
يوم
ففصل الشاعر من تلك الثياب قميصا لابنته واسمها حسناء، فلما العيد مضت ابنة الشاعر إلى بيت الإمارة، وذلك بنَزْوَى، فسلمت على السلطان ثم جلست حذاء ابنته، واسمها ريَّا، ولما خرجتا إلى المصلى لاستماع الخطبة تعلق قميص ابنة الشاعر بشجرة صغيرة ذات شوك، فجذبته جذبًا قويًا حتى انشق أكثره فالتفتت إليها ابنة السلطان، وقالت لها. لما رأت انشقاق ذيل قميصها.: لو كان أبوك اشترى هذا القميص لما صنعتي به هذا الصنيع، فأخجلتها بذلك الكلام، ولم تحر ابنة الشاعر جوابًا.
فلما انقضت الصلاة والخطبة، رجعتا وشيَّعت ابنة السلطان إلى بيت الإمارة، ثم سارت إلى بيت أبيها وقعدت بين يديه مطرقة رأسها إلى الأرض، فقال لها أبوها: ما وراءك يا بُنَيَّة؟ فأخبرته بما قالته لها ابنة السلطان، فقال لها ارجعي وقولي لها إن أباك كسانا حلةً تبلى، وكسوناه حللا لا تبلى، فالفضل لنا عليكم فرجعت وقالت لها: مثل ما قال لها أبوها، ثم خرجت مسرعة إلى بيت أبيها، ودخلت ابنة السلطان على أبيها مغضبة، وأخبرته بما قالته ابنة الشاعر، فقال لها: لقد صدقت في كلامها
45