مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ١٠٥نصيحة المهلب لبنيه
قال المهلب لبنيه:" إياكم أن تجلسوا في الأسواق إلا عند زراد أو وراق " أراد
الزراد: للحرب والوراق: للعلم.
أعرابي يشكو القحط إلى المصطفى.
قال أنس بن مالك: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أتيناك
وما لنا بعير يئط ولا يغط، وأنشد:
صبي
أتيناك والعذراء تدمي وألقى بكفيه الصبى لاشتكائه من الجوع هونا ما يمر ولا يحلى ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العاصي والعنقر الفصل
لباتها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
الله
فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم اسقنا غيثًا مغيثاً، مريًا مريعا، غدقا طبقًا، عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار، تملأ به الضرع، وتنبت به الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون "، فو الله ما رد يديه إلى نحره حتى التفت السماء بأوراقها، وجاءت بمطر كأفواه القرب، فجاء الناس يصيحون الغرق الغرق، فرد رسول يديه إلى السماء، ثم قال: اللهم حوالينا لا علينا، قال: فانجاب السحاب وأحدق بالمدينة كالأكليل فضحك رسول الله له حتى بدت نواجذه، ثم قال:" الله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه من ينشدنا شعره؟ " فقال علي بن أبي طالب: بأبي وأمي يا رسول الله لعلك تريد قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه شمال اليتامى عصمة للأرامل تطيفُ به الهلاك حتى آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل
104