مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ١١٩118
أعجوبة كتاب الفنون
يروى أن أبا الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي له تصانيف كثيرة وأكبر تصانيفه كتاب الفنون وهو كبير جدا يقال عنه: في أربعمئة، وقيل: في ثمانمئة مجلد قال الحافظ الذهبي في تاريخه: لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب حدثني من
رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربعمائة
جبلت على كدر
قال
علي بن محمد التهامي:
جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء والأكدار ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار الرجاء على شفير هار
وإذا رجوت المستحيل فإنما
ابن عباس يعتزل الفتنة
لما هرب ابن عباس من البصرة، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب كتب إليه:" أما بعد: فإني كنت قد أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن أحد
من أهل بيتي أثق به منك في نفسي بمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي. فلما رأيت الزمان قلب بابن عمك ظهر المجن فارقته مع القوم المفارقين وخذلته أسوء خذلان الخاذلين، وخنته فيمن خانه من الخائنين فلا لابن عمك انتسبت ولا لأمانة الله أديت، كأنك لم تكن بجهادك تريد، ولم تكن على نية من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد عن دينهم وتتوعد بهم عن فيئهم. فلما أمكنتك الشدة في خيانتك الأمة أسرعت الغدرة، وعاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل، فحملت أموالهم إلى الحجاز رحيب الصدر غير متأثم كأنك لا أبا لغيرك، إنما خرجت إلى أهلك برأي من أبيك وأمك سبحان