مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ١٦٨167
مني حين
ولقد شهدت مع رسول الله ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. وكان من خبري حين تخلفت عن رسول في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها رسول الله له في حر شديد واستقبل سفراً بعيدًا ومفارا، واستقبل عدوًا كثيرًا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله له كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك
شيئا،
معهم،
الديوان - قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله عزّ وجلَّ، وغزا رسول الله الله تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر، فتجهز رسول الله والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول - في نفسي -: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئًا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله الله يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ قال: رجل من بني - سلمة - يا رسول الله -: حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضًا يزول به، السراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن
-