مختارات المسكري سلطان بن سعيد بن خميس المسكري

مختارات المسكري

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الدهر ثلاثة أيام

ثلاثة أيام الدهر كله

وما هي غير الأمس واليوم والغد

قصة في الرياء

يبني

يحكى أن ملكا من الملوك أراد أن مسجدا في مدينته، وأمر ألا يشارك أحد في بناء هذا المسجد لا بالمال ولا بغيره حيث يريد أن يكون هذا المسجد هو من ماله فقط دون مساعدة من أحد؛ وحذر وأنذر من أن يساعد أحد في ذلك، وفعلا تم البدء في بناء المسجد، ووضع اسمه عليه. وفي ليلة من الليالي رأى الملك في المنام كأن ملكا من الملائكة نزل من السماء، فمسح اسم الملك عن المسجد، وكتب اسم امرأة، فلما إستيقظ الملك من النوم، استيقظ مفزوعاً، وأرسل جنوده ينظرون، هل اسمه ما زال على المسجد؟ فذهبوا ورجعوا؛ وقالوا: نعم. اسمك ما زال موجودًا ومكتوباً على المسجد، وقال له حاشيته: هذه أضغاث أحلام.

وفي الليلة الثانية رأى الملك نفس الرؤيا رأى ملك من الملائكة ينزل من السماء، فيمسح اسم الملك عن المسجد، ويكتب اسم امراة على المسجد، وفي الصباح استيقظ الملك، وأرسل، جنوده يتأكدون هل ما زال اسمه موجودا على المسجد؟ إذهبوا و إرجعوا، وأخبروه أن اسمه ما زال هو الموجود على المسجد تعجب الملك وغضب، فلما كانت الليلة الثالثة تكررت الرؤيا.

فلما قام الملك من النوم قام، وقد حفظ اسم المرأة التي يكتب اسمها على المسجد، فأمر بأحضار هذه المرأة، فحضرت وكانت امرأة عجوز فقيرة ترتعش،

فسألها،

ء

هل ساعدت في بناء المسجد الذي يبنى؟ قالت: يا أيها الملك أنا امرأة عجوز

وفقيرة وكبيرة في السن، وقد سمعتك تنهى عن أن يساعد أحد في بناءه، فلا يمكنني