مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ١٨٥184
البيعة
عن أبي المؤثر: أنه أتى إلى موسى وراشد، فقال له: بايع، فقال لراشد: أبايعك على كذا وكذا شروط الله على الأئمة لم يكن موسى يبصرها ولا يعلمها، فأبى راشد أن
يبايع على ذلك، وقبض كل واحد منهم يده على غير بيعة، فقال جلساء السوء: بايعه
على الجملة، فقال رجل: لا. لكل زمان حكم ولا أبايعه إلا على التفسير، وهم يعلمون تفسيرًا ولا جملة ولو سئلوا عن ذلك لم يهتدوا إليه
لا
موعظة
ن شجاع باه
للثرى
هلاً شققت عن قلبه
يروى
أن رجلا في سرية انتهى إلى رجل من المشركين، فلما ذهب ليطعنه برمحه قال: إني مسلم، فطعنه فقتله، وإنما رغب في متيع كان معه، فبلغ فبلغ النبي ذلك فدعا به، فقال: أقتلته بعدما زعم أنه مسلم؟ فقال: والذي بعثك بالحق - يا رسول الله - ما قالها إلا متعوذا حين وجد حر السنان، فأعاد النبي ثلاث مرات، ويرد عليه الرجل مقالته الأولى، فقال رسول الله له في الرابعة: فهلا شققت عن قلبه فنظرت إلى قلبه، قال: أو كنت أعلمه يا رسول الله، قال: ويلك، إنك لم تكن تعلمه إنما يبين عن قلبه لسانه، ويروى أن ذلك الرجل لم يلبث إلا يسيرا حتى مات فدفنوه فأصبح منبوذا، ثم أعادوه فأصبح منبوذا، فأمرهم النبي أن ينطلقوا به بين جبلين
من تلك الجبال