مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥Wol
254
فسمعه عثمان بن مظعون وكان عثمان من خيار أصحاب رسول الله، فالتفت إلى لبيد بن ربيعة، وقال: كذبت إن نعيم الجنة لا يزول، قال لبيد: يا معاشر قريش ما هذا الذي حدث فيكم؟ ما ظننت جليسا منكم يؤذيني، فقال له رجل من المشركين: لا عليك فإنه سفيه من سفهاء بني جمح، فقال عثمان بن مظعون: أنت أحق وأولى بالسفه مني فقال ذلك المشرك: والله يا ابن مظعون لولا أنك في جوار الوليد بن المغيرة لعلمت ما يترك بك في يومك هذا.
?
فقال عثمان بن مظعون والله إني في جوار الله وجوار محمد وجوارهما خير من جوار الوليد بن المغيرة، قال: فغضب الوليد بن المغيرة، وكان حاضرا، فقال: يا معاشر قريش: إن هذا قد ردّ علي جواري فشأنكم به، فوثب إليه ذلك المشرك، فلطمه على عينه لطمة فذهبت بها عينه فقال له الوليد بن المغيرة: كيف ترى يا ابن أخ؟ أما والله لو كنت في ذمتنا لقد كانت عينك عما أصابها غنية؟ فقال عثمان بن مظعون: والله إن عيني الأخرى لفقيرة إلى ما أصاب أختها وإني لفي جوار من هو أعز على الله منك، ثم جاء إلى النبي الله فأخبره بقصته، فقال له النبي: " إن شئت دعوت فيرد عليك عينك صحيحة كما كانت، وإن شئت بها الجنة "، فقال عثمان بن مظعون: الجنة يا رسول الله أحب إلي من
عوضك الله
عيني.
الله
مترسلين إلى الحتوف
قال أبو تمام:
مترسلين إلى الحتوف كأنما بين الخوف وبينهم أرحام