مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣السبيل المنقطعين، فلما خرج قال له الشعراء: ما وراك يا جرير؟ قال: ما يسوكم خرجت من عند أمير المؤمنين، وهو يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء، وهذا منهج جديد في عهد الدولة الأموية التي عم وطم بها فساد حكامها، فقد كانَ الشعراء يمدحون ملوك وأمراء الدولة كذِباً ونَفَاقًا مِن أجل نيل الجوائز السنية، والأموال السخية، وقد أبطل ذلك أمير المؤمنين عمرُ وقَرَّبَ سابقاً البربري، الذي يعظُهُ وينصحه ويحذرُهُ مِنَ الركون إلى الدنيا، وقد كتب له قصيدةً وعظيةً تأثر بها عمر يقولُ في مطلعها:
باسم الذي أُنزلت من عنده السور والحمدُ للهِ أمَّا بعدُ يا عمرُ إن كنت تعلمُ ما تأتي وما تذرُ فكن على حذر قد ينفعُ الحذرُ كما امتنع عن قبولِ الهدية، فقيل له: ألم يكن رسولُ الله الله يقبلُ الهدية؟ قال:
9101
بلي. ولكنها لنا ولمن بعدَنا رَشْوَةُ، كما أبطل عمر أخذ الهدايا التي كانَ الولاة الأمويون يأخذونها، وخاصةً في هدايا النيروز والمهرجان، وأنذر ولاته وعماله من قبول الهدايا والأُعطيات.
قال الشيخ الزاهد سالم بن محمد بن أحمد بن عمر المحروقي البهلوي: إذا أردت شفاء القلب من مرض فيه فلا تنس ذكر الموتِ يا صاح كفى بذكر لقاء الموتِ موعظة لكل يقظان من سكن الهوى صاح
وقال:
إن المنايا وإن أبدت مسالمة ما سالم سالما منها ولا ضاحي لم تخش صولة ملك في ذرى فدن ولا رعت عهد راع في الفلا ضاحي