مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٣١٢311
فطنة ابن عباس
كتب قيصر الروم إلى معاوية بن أبي سفيان أخبرني عمن لا قبلة له؟ وعمن لا أب له؟ وعمن لا عشيرة له؟ وعمن سار به قبره؟ وعن ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم؟ وعن شيء؟ ونصف شيء؟ ولا شيء؟ وابعث إلي في هذه القارورة بزر كل شيء؟
فبعث معاوية بالكتاب والقاروة إلى ابن عباس فقال: أما من لا قبلة له فالكعبة، وأما من لا أب له فعيسى، وأما من لا عشيرة له فآدم، وأما من سار به قبره فيونس، وأما ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم فكبش إبراهيم وناقة ثمود وحية موسى؛ وأما شيء فالرجل له عقل يعمل بعقله، وأما نصف شيء فالرجل ليس له عقل ويعمل برأي ذوي العقول، وأما لا شيء فالذي ليس له عقل يعمل به ولا يستعين بعقل غيره، وملأ القارورة ماء وقال: هذا بزر كل شيء.
فبعث به إلى معاوية وبعث معاوية إلى قيصر، فلما وصل إليه الكتاب والقاروة،
قال: ما خرج هذا إلا من أهل بيت النبوة.
بين الوليد وملك الروم
هدم الوليد كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم: إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها، فإن كان صوابا فقد أخطأ أبوك، وإن كان خطأ فما عذرك؟ فكتب إليه: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لحكيهِمْ شَهدِينَ فَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًا وَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ
VA
يُسَبِّحْنَ وَالطَّير وَكُنَّا فَاعِلِينَ) (الأنبياء: 79).