مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٩٦95
شرف العلم
قال الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه:" كفى بالعلم شرفًا أنَّ كل أحد يدعيه، وإن لم يكن من أهله وكفى بالجهل حزنًا أنَّ كل أحد يتبرأ منه، وإن كان
به موسوما ".
وقال - أيضًا - الإمام علي بن أبي طالب - وهو اللبيب الفطن المتقن:" كل امرئ قيمته عندنا، وعند أهله ما يحسن ".
أظلوم إن مصابكم رجلًا
يروي
أن جارية أنشدت بحضرة الواثق بقول العرجي:
أظلوم إن مصابكم رجلًا أهدى السلام تحية ظلم فاختلف من بالحضرة في إعراب رجلا فمنهم من نصبه وجعله اسم إن ومنهم من رفعه على أنه خبرها والجارية مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب فأمر الواثق بإشخاصه فقال أبو عثمان: فلما مثلث بين يديه قال: ممن الرجل فقلت: من بني مازن فقال: أي الموازن؟ أمازن تميم أم مازن قيس أم مازن ربيعة؟ فقلت: من مازن ربيعة فكلمني بكلام قومي وقال با اسبك؟ لأنهم يقلبون الميم باءًا والباء ميما فكرهت أن أجيبه على لغة قومي لئلا أواجهه بالمكر فقلت بكر يا أمير المؤمنين ففطن لما قصدته وأعجب به ثم قال ما تقول في قول الشاعر: أظلوم إن مصابكم رجلًا أهدى السلام تحية ظلم أترفع رجلا أم تنصب؟ فقلت: بل الوجه النصب يا أمير المؤمنين فقال: ولما ذاك؟ فقلت: هو بمنزلة قولك: إن ضربك زيدا، ظلم، فالرجل مفعول مصابكم وهو منصوب
به، والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن يقول: ظلم فاستحسنه الواثق.