ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي (1262-1333هـ) راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

96

وفي بستانه المحيول وقت خصبه يصور أحداق زهره حين تتفتح ناشرة عبق طيبها المنعش للأرواح بصورة أحداق الحور حين تتبدى من خدرها والعطر يفوح منها

باعثة الأفراح:

وأسود غربيب بأحداق زه

ره

كأحداق حور قد تجلت من الخدر

هذا ينعش الأرواح من طيب نشره وذا يبعث الأفراح إن فاح بالعطر ومن الأساليب الفنية التي يستخدمها الشاعر في تعبيره تجسيم المعاني المجردة، كقوله في الحديث عن المؤمن الذي فاز برحمة الله:

ما شابها شوك الكدر

فجسد معنى الكدر في تعكيره الصفو بالشوك في إيلام وخزته، وهكذا في المعاني الأخرى التي عني بتجسيدها وتشخيصها؛ تجلية للمعنى وإضفاء لجمال التعبير مثل (سيوف الحب - كأس الحب - جنان الفضل - بروق النصر - رياض الشوق - نار الغرام - نشوة المفهوم)، وقريب من ذلك تجسيده لفلج المحيول فيجعل منه إنسانا يناديه ويخاطبه في قصيدته، فمرة يعاتبه ويلومه وقد ضيق صدره وهجر وصله، ومرة يسبغ عليه ثناءه ويلبسه حلل مدائحه، ويدعو له كصديق ألم به بعد طول فراق وترد بعض صور الخيال عند الشاعر مما هو مألوف في الشعر العربي يقول كناية عن العلو والرفعة: ومن لم يكن ذا همة تخرق السما لدرك العلا يبلى بخطب النوائب