العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢

العُمانيون والعلوم التجريبية

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

إن الشواهد على تميز العُمانيين علميا كثيرة، أغلبها ما زال حاضراً ومشاهدا، فالأفلاج الكثيرة المنتشرة في كل بقاع عُمان تثبت علميا اشتغال العُمانيين بالهندسة على نطاق واسع. فالقنوات المائية، وطريقة استخراج الماء من أعماق الأرض دون وجود تقانات وأجهزة، أو طريقة توزيع الماء بعد ذلك عن طريق الشمس والنجوم، كلها ترتكز على قواعد علمية متقنة. والأمر لا يقتصر على هندسة الأفلاج، فالعمران مثال آخر، والشواهد كثيرة، فنظام الحارات العُمانية القديمة، والقلاع، والحصون، كلها تثبت بأن العُماني أجاد التخطيط والهندسة، والتناغم مع البيئة، واستخلاص مواد طبيعية سخرها لخدمته، ولبناء المدن والتعمير

المراجع العلمية، على قلتها تثبت أيضا بأن العُمانيين المشتغلين بالعلوم التجريبية استخدموا المنهج العلمي الرصين للوصول إلى الحقائق. وكانوا يجيدونها، ويملكون التقنيات اللازمة لتطبيقها والخروج بنتائج. ومن الأمثلة على هذه الممارسات ما ورد عن تشريح العين واتصالها بالدماغ للطبيب راشد بن عميرة. وهذا مثال حي على أن ممارسة الطب لا تعتمد على الخبرة وتوارث المهنة فقط، بل قائمة على التحليل والتقصي وإجراء التجارب ومن الأمثلة الأخرى ما ورد من أرقام ورسومات في كتاب ناصر بن علي الخضوري بعنوان معدن الأسرار في علم البحار». وهذا الكتاب يثبت العمل الميداني الكبير الذي تطلبه معرفة نسب الطول والعرض، وتحديد المسافات وأماكن البلدان. يسعى مؤلف هذا الكتاب الأستاذ صالح بن محمد السيابي إلى تجميع أكبر قدر ممكن من المادة العلمية عن مساهمة العُمانيين في العلوم