العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

149

إن وجود الماء في باطن الأرض نعمة من الله سخرها للإنسان؛ فاستغلها أجدادنا استغلالا متوازنا بين الإفراط والتفريط؛ جعلهم قادرين

أنظمة

على الاعتماد عليها في الحصول على الماء اعتمادا كبيرا بعد الاستعانة بالله، وفي الوقت نفسه لم يبذروها أو يلوثوها كما هو الحال في الري الحديثة. يقول الدكتور عبدالله الغافري: «هذه الأفلاج لا تضر بالبيئة كما تفعل الأنظمة الزراعية الحديثة، فهي لم تؤد إلى تملح التربة أو تلوث المياه الجوفية. والأفلاج لا تستنزف مخزون المياه الجوفية كما تفعل المزارع الحديثة، فهي ترشّح المياه من مواردها الجوفية بشكل طبيعي ومتوازن دون الإضرار بالخزان الجوفي).

مراحل إنشاء الفلج

المرحلة الأولى:

(2)

اختيار المنطقة التي تتوفر فيها الظروف الملائمة لشق الفلج، من وجود مرتفعات واسعة تتخلل تضاريسها أودية تستقطب مياه الأمطار، منسابة إلى منخفضات تكون صالحة للزراعة، وقابلة لإنشاء الحقول فيها. يقول بعض الباحثين الغرب: «إذا دعت الحاجة إلى توسيع بئر قديمة أو فلج قديم في داخل عُمان أو تحسينها، أو إنشاء بئر جديدة أو فلج جديد؛ فإن أول ما يفعله الناس عادة هو أن يستعينوا بباصر، أي رجل بصير (خبير) بمعرفة مواقع الماء تحت الأرض. وكثير من العوامر وبعضهم أيضا يشتغلون

(1) عبدالله:، بن سيف الغافري، هندسة الأفلاج واستصلاح الأراضي عند العُمانيين، ص 7 (2) بدر بن سالم بن هلال العبري، البيان في بعض أفلاج عُمان، ص 15 - 21 (بتصرف) ومقابلة مع خبير الأفلاج هلال بن عامر القاسمي، ومصادر أخرى مذكورة أدناه