العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

المطلب الثاني: هندسة القلاع والحصون

للقلاع والحصون أهمية بالغة عبر تاريخ الحضارة الإسلامية؛ فهي وسيلة للدفاع عن الأوطان، ورد الغزاة والمعتدين، ورمز للسلطة الحاكمة، ومقر إقامة للإمام أو السلطان وعائلته، ومجلس شورى تُعقد فيه الاجتماعات، وتصدر منه القرارات بل كانت أحيانا صرحا علميا تُدرس فيه مختلف العلوم، وفي الوقت نفسه حَبْساً وقيدا لمن خرج عن النظام العام. وقد مَهَرَ أهل عُمان في هذا الفن المعماري؛ ففيها مئات القلاع والحصون، تقف إلى الآن شامخة دالة على قدرة الإنسان العُماني العلمية والعملية. وإن كانت المعلومات الهندسية حول القلاع والحصون شحيحة بل معدومة من المهندسين الذين بنوا بسبب عدم وجود المدونات التي تشرح خطوات البناء وتذكر مصادر ما تعلموه وطبقوه، وتبيّن أسماء المهندسين والبنائين، إلا أن ما نعاينه من روعة في البناء، وإتقان في الصناعة وقوة فى التحصين لهو خير شاهد على وجود علم وهندسة ومعرفة متراكمة، وتخطيط وتدبير وعزيمة وإصرار (1)، «فكانت قلاعهم من أعظم الآثار المعمارية القائمة فيها وما زالت شامخة تعكس عراقة هذا الشعب العظيم (2)، يقول الباحث فخري خليل النجار في أهمية القلاع والحصون: أنها تعتبر نمطا معماريا يعبر عن هندسة معمارية لفترة زمنية معينة» (3)، ويقول المستشرق الإيطالي إيروس بلديسيرا: «أما حصون

(1) انظر الصور (28 - 30) (2) ناصر الجهوري، حصن الخندق في البريمي دراسة في المعمار العُماني، ضمن (مجلة نزوى)، العدد 30، محرَّم 1423 هـ / أبريل 2002 م، ص 11

(3) فخري خليل النجار، تاريخ حضارة عُمان، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمّان، ط 1، 1431 هـ / 2010 م، ص 104

167