Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٣193
ومن القصص الطريفة، والتي تُظهر جانبا جميلا وذكيا لاستخدامات العُمانيين للفلك (1)، أن امرأة أرادت السفر لأمر لا تستطيع معه حمل رضيعها، فأودعته جارتها حتى عودتها من السفر، ولما عادت طلبت ابنها، ولكن الجارة رفضت تسليمه لأمه، مدعية أنه ابنها الذي أنجبته، ولم يودعها أحد أي أمانة! لم يكن أمام المرأة المنكوبة بابنها إلا أن ترفع أمرها للقضاء بعدما باءت كل محاولاتها لاسترجاع ابنها بالفشل. حاول القاضي التحقيق في القضية، ولكن لم يتبين له الأم الحقيقية؛ فلجأ إلى حيلة ذكية تدل على الحنكة والذكاء، كما تدل على الممارسة لعلم الفلك، طلب من المرأتين أن ترقب كل واحدة منهما (نجم الجاه) أو ما يسمى بـ (القطب الشمالي)، وتتابعه حتى يغرب، وفي الصباح عليهما تحديد الجهة التي غرب فيها النجم بشكل دقيق (2). بدأت المرأتان بالمراقبة من بداية الليل، المرأة الكاذبة رأت بعض النجوم تغرب جهة الغرب، فشعرت بالملل والسآمة؛ فقررت أنه لا داعي للاستمرار؛ لأن كل النجوم تغرب في الجهة نفسها؛ فخلدت للنوم، وفي ظنها أنها ستفوز بالابن. أما الأم الحقيقية فبقيت تسهر طول الليل في انتظار غروب النجم الذي لم يغرب، فهي تشعر بالخوف والقلق من أن يأخذ أحدٌ ابنها الذي حملته كرهاً ووضعته كرهاً، وتنتظر بكل شوق أن يكبر ويخدمها. في الصباح سأل القاضي كلا المرأتين عن مكان غروب نجم الجاه؛ فأجابت الكاذبة أنه غرب حيث غربت باقي
(1) سمعت هذه القصة من بعض الباحثين المهتمين بالتراث الفلكي العُماني، ولم أجد لها توثيقا كتابيا؛ فصغتها بالمعنى، والله أعلم بصحتها.
(2) من المعلوم لدى الفلكيين أن نجم) الجاه لا يغرب غالبا؛ لوجوده شمال الكرة الأرضية؛ فيظهر للرائي أنه لا يتحرك من مكانه أغلب أيام السنة؛ لذا فهو دليل على جهة الشمال.