العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

219

المطلب الثالث: بعض المصنفات البحرية

نذكر هنا بعض مؤلفات البحارة العُمانيين وبعض أفكارهم واختراعاتهم، وقد تنوعت مصنفاتهم كغيرها من العلوم بين الشعر والنثر. ولا ريب أن البداية ستكون مع عمدة الملاحين العُمانيين أحمد بن ماجد بن محمد بن عمرو السعدي، فأبرز وأهم مؤلفاته القيمة كتاب (الفوائد في أصول علم البحر والقواعد) (4)، يقول في مقدمته ذاكرا فضل هذا العلم: «إن هذا العلم يدل على القبلة؛ فيحتاج إليه أهل الفرائض. وقد قرأ علينا فيه كثير من علمائهم وقضاتهم لمعرفة القبلة واستحسنوه، وعملوا به دون غيره من العلوم التقريبيات» (5)، ويعتبره بعض الباحثين «أهم وثيقة وصلتنا في الجغرافيا الملاحية من العصور الوسطى على الإطلاق»)، ذكر فيه أن البحر الأحمر هو امتداد للبحر الأبيض المتوسط، وأنه أوطأ منه قليلا، وأعمق منه، وأن الفاصل البري بينهما يمكن أن يُفتح ليلتقي البحران؛ تسهيلا للملاحة بدلا من الدوران حول رأس الرجاء الصالح، الذي كانوا يسمونه (جبال القمر)، ولكن هذه الرؤية لم يأخذ بها أحد من الشرقيين، ربما لعدم حاجتهم إليها؛ نظرا لطموحاتهم المحدودة، ولكن الغربيين تلقفوها، فكانت قناة السويس!»). ويُعتبر أحمد بن ماجد هو مخترع آلة الكمال لتحديد القبلة ومواقع النجوم، بعد أن لاحظ بدائية الطريقة السابقة

(4) انظر الصورة (46) (5) أحمد بن ماجد السعدي، الفوائد في أصول علم البحر والقواعد والفصول، تحقيق وتحليل، إبراهيم خوري، مركز الدراسات والوثائق، رأس الخيمة، ط 2، 1422 هـ/ 2001 م، ص 18

(6) رجب محمد عبد الحليم العُمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام، ص 55

(7) هادي حسن حمودي، علماء عُمانيون عبر التاريخ، ص 426