العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

225

العظيمة؛ فإنه يسعى لتعليم غيره ما بان له من الصواب من خلال ما كتبه من نثر ونظم، ومشجعا لطلاب العلم على تعلم مختلف الفنون، فيقول في حاوية الاختصار

يا أيها الطالب علم اليم إليك نظما يا له من نظم في العلم والهيئة والحساب وما هو استنبط للصواب

كما يتبين من قصائده أهمية التجربة والمران، ولا شك في ذلك؛ فإن علم الملاحة البحرية واحد من العلوم التجريبية القائمة على الممارسة والتطبيق؛ فمهما تعلم الإنسان النظريات وقرأ الكتب، فإن ذلك لا يغنيه عن التجربة، ولا يسعفه ليكون ملاحا ماهرا، يقول ابن ماجد في الحاوية:

وكل ما جربت يا ربانا

ثم صفات البر والجبال

اعمل به في كل ما تعتانا

افعل بتجريبك لا تبال

لا تعتبر إلا بما جربته أو قول الواصف قد حققته أما سليمان بن أحمد المهري (ت 962 هـ)، فاعتمد على النثر، لا على الشعر؛ فمن مؤلفاته: (العمدة) المهرية في ضبط العلوم البحرية)، ذكر فيه البث في أصول الفلك البحري، والتعريف بالاصطلاحات البحرية، والنجوم وعلاقتها بالملاحة، ووصف الطرق البحرية والقياسات والرياح الموسمية السائدة في المحيط الهندي، ووصف البحر الأحمر وكيفية اجتياز المخاطر التي تتعرض لها السفن الشراعية» (1)، وله أيضا (تحفة الفحول في تمهيد الأصول)، وهو كتاب يتكون من عدة أبواب، «الباب الأول منه في صفة الأفلاك والنجوم، وفي المغناطيس وبيت الإبرة،

(1) خالد سالم محمد ربابنة الخليج العربي ومصنفاتهم الملاحية، الكويت، ط 1، 1402 هـ / 1982 م، ص 116