العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

27

المبحث الثاني: الإسلام والعلوم التجريبية:

العلم التجريبي: «هو العلم المبني على التجارب الحسية في الطبيعة ومشاهدتها، وعلى النظر والتأمل فى كل ما خلق الله، وعلى استخلاص قوانين التكوين والهدم والتسخير» (1)، كالطب والهندسة والفلك والكيمياء والفيزياء. ولا شك أن هذه العلوم من الأهمية بمكان، وتحتل مرتبة عالية في سُلَّم اهتمامات الأمم والشعوب وعليها تقوم الحضارات مهما اختلفت في معتقداتها، خاصة في عصرنا الحاضر، الذي أصبح القوي فيه في نظر البشر هو من يملك العلم التجريبي، ويملك التقنية التي تعتمد على علوم الهندسة والفيزياء والرياضيات، وغيرها من العلوم. لقد أصبح الطب الذي يتعامل أساسا مع الأبدان لا يستغني عن التقنية والأجهزة، سواء في التشخيص والفحص، أو في العلاج والعمليات الجراحية، أو في صنع الأدوية والعقاقير. كذلك الهندسة، فهي تعتمد اعتمادا كبيرا على غيرها من العلوم، كالفيزياء والكيمياء والرياضيات. ومن الذي يستغني عن الهندسة في وقتنا الحالي؟! ويكفي أن نضرب مثالا على ذلك بهندسة شبكات الحواسيب وهندسة الاتصالات، فما من شخص ولا شعب ولا دولة ولا عِلم ولا ثقافة مهما اختلفت أفكارها ومبادؤها وأساليبها، ولا مكون من مكونات هذا العصر إلا في حاجة ماسة لهذا النوع

(1) يوسف السويدي، الإسلام والعلم التجريبي، مكتبة الفلاح، الكويت، ط 1، 1400 هـ / 1980 م، ص 14