العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

39

المطلب الثاني: أثر الإسلام في العلوم التجريبية لقد انطلق المسلمون من قاعدة دينية قوية تحثهم على طلب كل ما هو نافع، يقول أستاذ الكيمياء بجامعة الأزهر: (وقد نشأ العلم عند المسلمين في الحقيقة في أحضان الدين، وكان لا يمكن الفصل بينهما» (1)، ويؤكد ذلك بقوله: «ولم يكن علماء العرب والمسلمين يفصلون بين العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم، وبين العلوم الأخرى، فكان العالم منهم يكتب فيها جميعا» (2). ويوضح هذه الفكرة أحد الباحثين فيقول: «والإسلام لا يفرق بين العلم الديني وغير الديني، إن تمزيق التعليم وتقسيمه إلى ديني وغير ديني ليس عملا إسلاميا، وإنما هو مكيدة من أعداء هذا الدين؛ فالإسلام يثيب الطبيب كما يثيب الفقيه، ويجعل أجر المهندس كأجر المحدث، ويحتفي بالفيزيائيين والكيميائيين، كما يحتفي تماما بالمفسرين مادام الجميع يبتغون وجه الله تعالى» (3). يقول أحد الباحثين: «ويبلغ عدد الآيات العلمية والكونية في القرآن الكريم حوالي 750 آية تشمل مختلف العلوم، ونجد أن في كل علم جاء القرآن بأكثر من آية؛ لذلك لم يفرّق المسلمون بين هذه العلوم، انطلاقا مما يحثهم عليه دينهم؛ فأخذوا من غيرهم وطوّروا وأخذ عنهم غيرهم.

(1) أحمد مدحت إسلام، علماء العرب والمسلمين وإنجازاتهم العلمية في بناء الحضارة الإنسانية، دار الفكر العربي، 1420 هـ / 1999 م، ص 11 (2) أحمد مدحت إسلام علماء العرب والمسلمين وإنجازاتهم العلمية في بناء الحضارة الإنسانية، ص 18

(3) عبدالكريم محمد نصر، علوم العرب والمسلمين وأثرها في حضارة الغرب، ص 18