العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١

الكبير الذي يموج بالملل والنحل والعقائد والفلسفات والعلوم والفنون

والآداب والحضارات» (1).

ويبين

لنا أحد الغربيين وهو فرانتس روزنتال سنة 1965 م - تفسيره للحافز الذي دفع المسلمين لأخذ العلوم الأجنبية، فيقول: «ربما لم تكن المنفعة العملية التي رغبت المسلمين بتعلم الطب والكيمياء والعلوم الدقيقة، ولا المنفعة النظرية التي دفعتهم إلى الاشتغال بقضايا فلسفية تكفيان لتأسيس عملية ترجمة واسعة النطاق، لولا أن الدين الإسلامي أبرز دور العلم منذ البداية، محركا رئيسيا للحياة الدينية؛ وبالتالي للحياة الإنسانية كلها، فلولا هذه المكانة المركزية التي أعطاها الإسلام للعلم، بل بدون هذا التبجيل الديني نوعا ما؛ لجاءت أعمال الترجمة - أغلب الظن أقل علمية وأقل إحاطة ولاقتصرت على ما هو ضروري للغرض العملي، على غير ما كانت عليه فعلا» (2).

وهذا ما جعل الوضع في بلاد المسلمين مختلفا تماما عما كانت عليه البلاد الأخرى، ومنها أوروبا في العصور التي كانت توصف بالمظلمة، فهي عند المسلمين عصور ذهبية مشرقة برّاقة، علما وتطورا ورُقِيَّا. ويرى د. زرزور أن منهج التسخير الأدق والأشمل في القرآن الكريم عامل أساس في اكتشاف المسلمين للنظام العشري والجبر وقياس محيط الكرة الأرضية

(1) محمد عبدالرحمن مرحبا، المرجع في تاريخ العلوم عند العرب، ص 182

Franz Rosenthal، D asFortleben der Antike in Islam، Zurich und Stuttgart 1965، S. 18 (Y)

نقلا عن فؤاد سزكين، العلوم والتقنية في العالم الإسلامي، نقله من الألمانية إلى العربية: مازن عماوي، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، جامعة فرانكفورت، ألمانيا الاتحادية، 1427 هـ / 2007 م، المجلد الأول، ص 8