Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣لكتب ابن الهيثم في الفلك والفيزياء خاصة منذ القرن الثالث عشر للميلاد (السابع للهجرة إلى مطلع القرن الثامن عشر للميلاد (الثاني عشر للهجرة) فكانت هي التي أثرت في اتجاه العلم في أوروبة وجهته الصحيحة» (1)، ويقول: «ولقد سادت آراء ابن الهيثم الفلكية والبصرية في العصور الوسطى بلا منازع» (2)؛ ولذلك ترجمت كتبه للغات العبرية والأسبانية والإيطالية واللاتينية.
من أهم إنجازات ابن الهيثم أنه صحح مفهوم الرؤية فكان علماء الإغريق يظنون أن الرؤية تتم بانطلاق النور من العين إلى الجسم المرئي، وجاء الحسن بن الهيثم ليثبت عكس ذلك، فأورد في كتابه (المناظر) أن النور ينطلق من الجسم المرئي إلى العين لتتم الرؤيا، وأن العين جهاز استقبال للضوء لا جهاز إرسال» (3)، ويُستدل على صحة رأي ابن الهيثم أن الأجسام الموجودة في الظلام لا تُرى، وهذا يعني أنها هي التي تصدر الضوء لكي تحدث الرؤية، وليس الأمر متعلقا بإصدار العين للضوء. واكتشف ابن الهيثم أن انعطاف الضوء انكساره) في الأوساط الشفافة لا يتم آنيا، وإنما يستغرق زمنا معينا محدودا بسرعة معينة، وإن كان هذا الزمن خفيا على العين، وهذا ما توصل إليه العلم بعد ذلك. و قد عارض ديکارت (ت: 1062 هـ / 1650 م) هذه النظرية بعد خمسمائة عام من وفاة ابن الهيثم، وأخذ العلماء برأي ديكارت، حتى صحت نظرية ابن
(1) عمر
فروخ، تاريخ العلوم عند العرب، ص 407
(2) عمر فروخ، تاريخ العلوم عند العرب، ص 407
(3) عوض عبدالکريم ذنيبات المختار من تاريخ العلوم عند العرب، ص 186
63