العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المبحث الأول:

السمات العامة للعلوم التجريبية عند العُمانيين: لقد مارس العُمانيون العلوم التجريبية، ولكن هل استفادوا من غيرهم وأفادوا الآخرين؟ وما مدى تفاعلهم الخارجي وتقبلهم للآخر؟ ما هي نظرة علماء الشرع تجاه ممارسة هذه العلوم؟ وهل كان للمرأة العُمانية دور فعال في العلوم التجريبية؟ أين كان يتعلم العُمانيون هذه العلوم؟ ومن أسس وأشرف على مدارسهم؟ هذا ما سنحاول إجابته في هذا المبحث بإذن الله وسنورد هنا بعض السمات العامة للعلوم التجريبية عند العُمانيين.

المطلب الأول: التبادل العلمي

اطلع العُمانيون على علوم غيرهم من الأمم، فأخذوا عنهم واستفادوا منهم، وجمعوا إليه ما خبروه وجرّبوه، وما تعلموه من أهل بلدهم، فكثيرا ما يذكر المؤلفون العُمانيون مصادرهم العلمية - خاصة الطبية، وفي كثير الأحيان تكون هذه المصادر لغير العُمانيين، بل لغير المسلمين؛ مما يدل دلالة قاطعة على سعة أفق العُمانيين، وتواصلهم مع العالم. فعلى سبيل المثال سافر الطبيب العُماني راشد بن عُميرة الرستاقي (1) في القرن العاشر إلى البيمارستان العَضُدي (2) في بغداد ليشاهد بعينه حصاة كبيرة

(1)

(1) سيأتي الحديث عنه في الفصل الثاني، مبحث «العُمانيون والطب» (2) أي: المستشفى العضدي الذي بناه عضد الدولة بن بويه في بغداد ق 4 هـ / 10 م،

والبيمارستان كلمة فارسية الأصل، معناها (دار المرضى)

VV