دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣دراسات في التاريخ العماني
أ صراعه مع البرتغاليين في بحر العرب وشرق أفريقيا تلقى الإمام بلعرب بن سلطان بعد فترة وجيزة من توليه الإمامة الرسائل والطلبات من أبناء الساحل الإفريقي الشرقي يطلبون فيها مساعدته في تصديه للمعتدين البرتغاليين، وقد اقسم الإمام أن يدمر هؤلاء الطغاة في ممباسة، وجهز أسطولاً بحرياً كبيراً مكوناً من 28 سفينة حربية، وعليها عدد كبير من الرجال، وقد أبحرت هذه القوة متوجهة إلى ممباسة وقد تمكنت الحملة من اكتساح المعاقل البرتغالية أمامها حتى وصلت إلى موزمبيق وحاصرت قلعتها ولكنها لم تتمكن من التغلب على حاميتها، وفي العام نفسه تم إعداد حملتين انطلقتا من الموانئ العمانية وتوجهت أحداهما لضرب القوات البرتغالية في قشم والحملة الأخرى توجهت إلى هرمز وفي السنة التالية تم أيضا إرسال حملة أخرى إلى ديو في الهند، وكانت في هذه الأثناء خاضعة للحكم البرتغالي وقد هُوجم هذا المعقل البرتغالي من قبل القوات العمانية بوسائل تكنيكية جديدة وقد استمرت المعركة بين الطرفين عدة أيام جمع المهاجمون خلالها كثيرا من الغنائم.
وقد حاول البرتغاليون أن يهاجموا مسقط، أيام بلعرب بن سلطان فجهزوا أسطولا ضخما ولكنهم عندما وصلوا وجدوا الاستحكامات هناك أقوى مما يتصورون فاضطروا إلى إنزال بعض قواتهم في سداب ولكنهم لم يتمكنوا من عمل أي شيء وانسحبوا يجرون وراءهم أذيال خيبتهم.
في عام 1689 م عقد الإمام بلعرب اتفاقية مع البرتغاليين، وقعها من قبله وكيله عبدالله بن سليمان، وجونسالو سيمويس من الجانب البرتغالي، إذ سمح الإمام للبرتغاليين بافتتاح وكالة لهم في مسقط ومنح رئيس الوكالة راتباً من قبل الإمام، كما سمح لهم ببناء حصن في خصب إن رغبوا في ذلك، وأن يؤدوا الرسوم الجمركية الطبيعية في مسقط، وفي المقابل يسمح للسفن العمانية بزيارة الموانئ البرتغالية في الهند). وذلك لأجل التفرغ في بناء عمان اقتصاديا
(1)
(1)
سلوت، ب. ج. عرب الخليج 1602 م - 1784 ترجمة عائدة خوري، ط 1، المجمع الثقافي أبوظبي: 1993، ص: 216.
273