دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠دراسات في التاريخ العماني
(1)
كانت الحرب سجالا بين الفريقين، فلم تكن للبرتغاليين قدرة على مهاجمة العمانيين، ولم يكن للعمانيين قدرة على دخول مسقط ومطرح، واعتمد الجيشان على القنص كلما أتيحت الفرصة لذلك، وهكذا طالت الحرب حتى كاد سلطان بن سيف أن يتراجع عن حصاره، وخصوصا بعد أن سمع أن بعض القبائل بدأت تفكر في التراجع عن مساندته. ولكن حدث شي لم يكن في الحسبان، إذ أن الإمام سلطان بن سيف قد تلقى معلومات من أحد تجار الهند (بانيان) يدعى نروتم البانياني من الرعايا الهنود تفيد أنه يعمل خطة لدخول الإمام مسقط ومساعدته، حيث كان على خلاف في المصاهرة والتزويج مع الحاكم العام البرتغالي بمسقط فرانسسو دي تافونا، ويرغب التخلص منه). كذلك تلقى الإمام بعض المعلومات عن أحوال مسقط وما يدور بداخلها، وعندما نجحت خطط نروتم أعطى الإشارة للإمام بالهجوم وكان ذلك في أواخر شهر ذي الحجة 1059 هـ / ديسمبر 1649 م وهو موعد رأس السنة الميلادية، حيث لم تكن هناك مراقبة دقيقة لأن معظم النصارى يحتفلون بعيد الميلاد ونهاية السنة فهاجمت قوات الإمام مسقط ودخلتها واستولى على مداخلها، وحاصرت البرتغاليين في قلاعها، وبعد أن نفذت مؤونتهم اضطروا إلى التسليم وتركوا القلعة، وهذا ما حدث في مطرح أيضا ولم يبق للبرتغاليين غير سفينتين كانتا تحاصران مسقط إلا أن العمانيين تمكنوا من أسرهما، وعندما وصلت هذه الأخبار إلى السلطات البرتغالية في الهند أسرعت بإرسال أسطول برتغالي كبير ولكنه وصل متأخرا، فقد كانت كل القلاع والحصون البرتغالية قد تهاوت وسقطت في يد العمانيين، وأصيب البرتغاليون بخسائر جسيمة، حيث قتل معظم جنودهم، وكل المحاولات التي قاموا بها في الهند لإمداد مسقط باءت بالفشل.
وهكذا خرج البرتغاليون من عمان في محرم 1060 هـ / يناير 1650 م بعد أن احتلوها أكثر من 142 سنة وشيدوا فيها حصنين عظيمين هما الميراني
(1) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 250 وما بعدها
290