دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٢دراسات في التاريخ العماني
4 - حملة هارون الرشيد على عمان في عهد الوارث بن كعب (معركة حتا):
بعث الخليفة هارون الرشيد عيسى بن جعفر بن سليمان وهو ابن عمه وأخو زوجته زبيدة إلى عمان لاسترجاعها إلى الخلافة العباسية، حيث استقلت منذ طرد راشد بن النظر الجلنداني، وكانت حملته مكونة من ستة آلاف مقاتل فيهم ألف فارس وخمسة آلاف، راجل وفي البصرة علم بهذه الحملة الوالي داود بن يزيد المهلبي فكتب إلى الإمام الوارث يخبره بذلك. وقد استلم الرسالة والي صحار الشيخ فارس (مقارش) بن محمد اليحمدي، فأخبر الإمام بذلك. نزل القائد عيسى في جلفار وسار منها متوجها إلى صحار عبر وادي حتا، فتلقاه الوالي فارس بن محمد اليحمدي في ثلاثة آلاف مقاتل، وهزمه في أول لقاء، ثم عاد عيسى بعد هزيمته إلى مراكبه على ساحل جلفار فسار إليه أبو حميد بن فلج الحداني السلوتي وعمرو بن عمر في ثلاثة مراكب ودخل أبو حميد مركبه وأسره عيسى وانطلق به إلى صحار وحبس فيها.
(1)
وكان الإمام قد خرج من نزوى بقوة كبيرة وسار عبر الظاهرة، ولكنه بلغته هزيمة عيسى وأسره، وكان الإمام بقرية سيفم غربي مدينة بهلاء فرجع إلى نزوى، وعلى أثر ذلك قام الإمام الوارث في الناس خطيباً فقال: "يا أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل". فقام إليه الشيخ علي بن عزرة الأزكوي)، فخاطب فقال: "إن قتلته فواسع لك وإن تركته فواسع لك". أي أجاز له قتل عيسى أو تركه. ولهذا فإن الإمام استحسن قول الشيخ علي، فترك قتله وأمر بسجنه. لكن للأسف قامت جماعة من الشراة بقيادة يحيى بن عبد العزيز وانطلقوا من دون علم الإمام، ثم أتوا إلى صحار فتسوروا السجن وقتلوا عيسى بن جعفر في السجن أسيرا، وانصرفوا وكان الشيخ يحيى من أفاضل العلماء وله شهرة في عمان كشهرة الإمام عبد
(1)
الشيخ علي بن عزرة السامي الأزكوي من علماء عمان، عاش في الثلث الأخير من القرن الثاني للهجرة وبات في مطلع القرن الثالث الهجري، كان من كبار علماء عصره في إمامة الإمام الوارث بن كعب الخروصي والإمام غسان بن عبد الله، انظر ترجمتخ في: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص 529 وما بعدها.
82