ديوان الجند
الجزء ١ · صفحة ٦دامت خلافته الراشدة أربعًا وثلاثين سنة وبضعة أشهر، تخللتها فترات من القوة والضعف والعلو والنزول كحال سائر الدول بيد أنه قام في صلاح الأمة، وأقام الحدود والأحكام، وحارب الفساد، وعمر الأرض، وأجرى النفقات والرواتب، واعتنى بالفقراء والمساكين وظهرت كراريس الضبط ودواوين الجند، فكان كل هذا من محاسن الدولة وبريقها اللامع الوضاء.
وبعد حملات المرض التي دَهَمت الإمام المبجل في السنوات الأخيرة من إمامته الغراء بدأ المتسللون يهجمون من الثغرات والمتربصون يلعقون أصابعهم للحضوض الدنيوية والأطماع الدنية، علاوة على القبلية التي لم تفتر أنيابها عن التكشير، وأهم من ذلك ضعف موارد الدولة التي تعتمد بشكل أساسي على بيت المال والزكوات.
هكذا
هي الدول، وهكذا دولة معين الفضل والإحسان، عانت كثيرًا
هي
عبر تاريخها المشرق، وفي هذه الورقات حاولت طرح قضية لم يسبق لها الطرح، ترتكز على ميزانية دولة الإمام الرضي، ومداخيل الدولة، ووظائف دولة الإمام، وجند الدولة، وأعني بهم العاملين فيها وفرائضهم، وبيع أصول الدولة لتغطية نفقاتها بسبب الفجائع التي مرَّت بها، ولا سيما في السنوات الأخيرة (2) من عُمر هذا الإمام التقي.
(2)
(1) سجلات مداخيل الدولة، وأصولها وعمالها من الأمور التي انتبهت إليها دولة الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي، وقد وجدت إشارة إلى وجود سجل خاص بمداخيل بيت المال قام به القاضي منصور بن ناصر الفارسي، كما يوجد سجل بخط الشيخ طالب بن علي الهنائي حينما كان خازن بيت المال وهذان السجلان لم أقف عليهما، وأذكر أيام الصبا وقفت على كراريس وإحصائيات مداخيل الدولة من بيت المال والزكاة غير أني لم أحتفل به آنذاك، ولم أقف على أثر له حينما عقلت (2) أبرز الرسائل التي تشير إلى وجود خلل في ميزانية الدولة في السنوات الأخيرة، تلك الرسالة التي خطها المشايخ جدي القاضي سعيد بن ناصر السيفي، والقاضي سفيان بن محمد =