الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣فضائله
وله مع رسول الله احوال واخبار وله فضائل ومنزلة عند رسول الله لا يطمع فيها غيره وهو افضل من اهتدى بهداه وخير من سلك سبيله واتم من اقتدي به واكمل من اتبع اثره، وقال فيه رسول الله عليه السلام ارحم امتي بامتي ابو بكر وفي رواية أرأف امتي بامتي، عن ابي الدرداء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما طلعت الشمس وما غربت على احد خير وافضل من ابى بكر، وكان مجلسه عن يمين رسول الله وصلاته خلفه وهو الذي يؤمن اذا دعا ويتلوه اذا مشى وكان اول الناس إسلاما واخلصهم ايمانا واشدهم يقينا واخوفهم الله قلبا واحسنهم صحبة واحوطهم على رسول الله الله وافضلهم مناقب واكثرهم سوابق واقربهم من رسول الله مكانا واشبههم به هدى وخلقا وفضلا وسمتاً واكرمهم عليه واوثقهم عنده، وردت فيه عن النبي احاديث تدل على كمال فضله وتمام قربه وكثرة يقينه ورسوخ ايمانه فاطلبها في فضائله ومناقبه وكفاك ان الله سماه صديقا متقيا والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون وسماه صاحبا ثانى اثنين اذ هما في الغار الى معناه (1) وانه رافق رسول الله في الهجرة وموطن الكره، وسار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تخلفوا واقام معه إذ قعدوا وصبر في الشدائد اكرم الصبر واستخلفه رسول الله في الصلاة بل قيل انه اراد ان يكتب له ان لا يختلف عليه اثنان، فلما تولى قوى اذ ضعفت اصحابه وجبنت وبرز حين استكانوا ونهض حين وهنوا وقام بالامر حين فشلوا ومضى بقوة الله حين وقفوا كان اطول الناس صمتا وابلغهم قولا واشجعهم قلبا واشدهم يقينا واحسنهم عملا فحمل ثقل ما عنه ضعفوا وحفظ ما اضاعوا وراعى ما اهملوا وعلا إذ سفلوا وصبر إذ جزعوا ما
(1) سورة التوبة 40