جامع الجواهر جمعة بن علي بن سالم الصائغي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١١٤

-

-

فصل

في الموعظة

ياغافلا عن الاستعداد لحلول المصائب • خذ حذرك فان

القدر

سهم

صائب وانشد شعرا:

انظر لنفسك زادا قبل رحلتها

فهل رأيت امرءا يبقى الى الأبد

فانما

عمر ينقضى وبه

سهم

المنية لا يبقى على أحد

فالمرء فى أمل يجرى الى أجل

والموت مستتر منه على الرصد

6

كيف حالك اذا ظهرت العجائب با طويل الأمل بعد شيب الذوائب تدبر أمرك قبل حلول النوائب يا ناسيا ظلمة لحده وكم قد شيع الى القبور من صاحب، أين الملوك أصحاب العساكر وأين أصحاب القصر والأساكر، وأين من يسعى الى المعاصى ويبادر، انتقلوا والله من سعة الدور وارتفاع القصور الى ضيق اللحود وظلمة القبور وحلوا فيها بقبيحهم وحسناتهم وانتبهوا في قبورهم من رقدة وسناتهم فما نفعتهم تلك الافاقة في زمن الحاجة والفاقة ولا أفادهم ذلك التيقظ.

وقد انقضى عنهم زمان التحفظ وفنيت منهم المحاسن بأكف الطمس وأكلهم الدود في باطن الرمس وأصبحت منازلهم كأن لم تكن بالأمس ظنوا بلوغ الآمال واعتقدوا دوام السلامة فلم يسلموا وعلموا الرحيل كأنهم لم يعلموا ونالوا أنفسهم عيون شهواتها وسلموا وهتف بهم نذير التلف فلم يفهموا فلما بلغوا منتهى آجالهم لم يظلموا حلوا في لحودهم بما قدموا.

ونحن على آثارهم بعد قليل فاعلوا أيقظنا الله بذكره بمنه وكرمه انه

جواد كريم.