الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧بسم الله الرحمن الرحيم
ملحق رقم (2)
163
من جابر بن زيد إلى عبد العزيز بن سعد ()، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله
الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله، والموازرة في طاعته والحيطة على دينه وأهله، فإن الله جعل لأهل دينه أهلا مواليا لهم، ومناصحا رؤوفا بهم رحيما، حافظا لما ضيعوا من أمرهم وساترا لهم عورتهم، واصطفاهم على خلقه، واختارهم بعلمه، وجعل لهم المخرج من أمرهم، واليسر مما عسر عليهم والرزق بتوكلهم، وذلك بأنهم كانوا متقين لسخطه، راكبين لطاعته فيما وجدوا من الخفة والثقل فإن استطعت أن يصحبك الله في الذي أنت فيه فافعل، فإن صاحبه لا يستوحش إلى غيره، ولا يخاف أمنه، وغاية الكبير به معك أن تعلمه منك التقى والإحسان، فإن الله. مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأرغب إلى الله وأساله في إلحاف وتضرع ورغبة ورهبة، وأتوجه إليه في دعائي ومسألتي بوجهه الكريم، وأسمائه الحسنى، وبحق رشه ومن حوله والملائكة والمقربين، والأنبياء والمصطفين ويصرف عنا وعنك مكاره الدنيا والآخرة، وأن يعافينا وإياك فيما قدر لنا، وقضاه بنا، وأن يعصمنا وإياك بالإسلام، وأن يجعله ديننا الذي نلقاه عليه.
حملة
عر
أما بعد
عنك،
فإنا بخير وعافية من الله أن شكرناه واتقيناه وأهلك ومن يشفق عليك كالذي تحب، لم يحدث عليهم والحمد الله إلا خيراً، وقد أتاني كتابك تذكر فيه حسن دفاع الله. زعمت أنك وليت أمرا لا تخاف فيه كما لله عندنا حسنة، ونعمة لا نحصيها، وعادته إلينا في الأمور كما نحب من غير خير يعلمه منا فنحمد الله على ذلك كله.
وأما ما ذكرت رجل بعث على عمل فتنزله دهاقين الأرض، فإن يكن ذلك من هيبة له فلا يصلح، وأحب ذلك إلي ألا يرزأوا مرزئة تضرهم. فأما علف الدابة إذا نزل فإنما ذلك بمنزلة سواء فدع الريبة وخذ بالعارف واكتب إلى بما حدث. والسلام عليك ورحمة الله.
قبلك
) الرسالة التاسعة من الإمام جابر بن زيد إلى الداعية عبد العزيز بن سعد.